سجِّل إسم موقعك     البريد الإلكتروني     مُنتَدَيات الشُّورَى     ألبوم الصُّوَر

الصَفْحَة الأُولَى

القُرآن الكَرِيم

قَصَص القُرآن

شَخْصِيات إِسْلامِيَّة

النَّاشِر الإِسْلامِيّ

التَّارِيخ

المَقَالات

شهادة على العصر

المَكْتَبَة الإِسْلامِيَّة

المَكْتَبَة الصَّوْتِيَّة

 

مَن نَحْن

 

 

 

بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلاة والسَّلاَم

مِن أكثر الأمثلة شيوعاً عند تحاور مسيحيٌّ مع مسلم حول العقائد، تجد المسيحيُّ يستشهد بِعَظمة معجزات عيسى عليه السَّلام، و يستدلُّ منها إستدلالات خرقاء. فتجد بعضهم يستشهد بها أن عيسى -حاشا لله- هو إبن الله، أو حتَّى يتجرَّأ أكثرهم فيصفه بأنَّه هو الله نفسه -سبحانه و تعالى عمَّا يشركون. و يحاول المسيحيُّ استفزاز المسلم بقول أن معجزات عيسى تشهد على أنَّه في كل الأحوال أعظم شأناً من مُحَمَّدٍ صلَّى الله عليه و سلَّم. و هي خدعة قديمة يستعملها المسيحيُّون منذ الأزل ليجعلوا المسلمين يخرجون عن دينهم أو شعورهم فيقلِّلون من شأن المسيح و يعظِّمون من شأن الرَّسول صلَّى الله عليه و سلَّم بما ليس فيه. فتكون حجَّة على المسلم.

و لابد من الإتِّفاق أوَّلاً و قبل أيِّ شئ على أنَّنا لا نفرِّق بين رُسُل الله جميعاً. فهم جميعاً عباد مقرِّبون لله، و مكرمون من الخالق عزَّ و جلّ. فعيسى و محمَّد و باقي الرُّسُل عليهم جميعاً أفضل الصَّلاة و السَّلام بشر لهم مهمة محدودة و شاقة جداً، و هي تبليغ رسالة الله إلى خلق متكبِّرين متجبِّرين عصاة، بعيدين كل البعد عن الطريق القويم، حتى أن الله قد أرسل فيهم رسولاً. إذن ما نفعله في هذا المقال هو أن نوضِّح أن كل الرسل متساوون عندنا، و أن الله قد رفع بعضهم على بعض درجات، و على رأسهم خاتم الأنبياء و المرسلين محمد صلَّى الله عليه و سلَّم. وقد كنت كتبته سابقاً ردَّاً على مسيحيٍّ حاول نشر هذا الإفتراء. وقد بدأ كلامه بأن قال أنَّه لا يؤمن بالقرآن، ومع ذلك سيثبت للمسلمين منه مدى عظمة عيسى مقارنة بمحمَّد عليهما الصَّلاة والسَّلام.

 

في ولادة عبدي الله و رسوليه عليهما الصّلاة و السّلام

يقول النَّصراني: إن ولادة عيسى تدل قطعاً على أنه أعظم من محمد. فقد كانت ولادة عيسى منذ البدأ معجزة بينما وُلِد محمد ولادة عاديَّة. وقد بُشِّرت مريم بعيسى قبل ولادته ولم تُبَشَّر آمنة بولادة محمد. كما ذُكِرت مريم عليها السَّلام في القرآن ولم تُذكَر آمنة. ثم أن قرآنكم يقول أن جميع الرُّسل قد بشَّروا بكلمة الله، ويقول أيضاً أن عيسى هو كلمة الله الَّتي ألقاها إلى مريم. إذن فجميع الرُّسُل قد بشَّروا بعيسى كما يقول الإنجيل. وقد كان محمَّد كما تقولون يوحَى إليه عن طريق مَلَك، أمَّا عيسى فلم يسمع قي حياته وحياً لأنه كان هو الأعجوبة العظمى وكان كلمة الله، وبالتَّالي لم يحتج إلى وحي.

وُلِد عيسى عليه السلام لمريم بكلمة من الله ألقاها إليها. و هذه الكلمة هي كلمة الخلق -بداهةً- فقال الله سبحانه (كُن) فكان. و جميعنا فينا من روح الله سبحانه و تعالى. فأبونا جميعاً آدم الذي نفخ الله فيه من روحه. و لو إعتبرنا الولادة الخارقة للمسيح سبباً لنعبده لكان بالأولى لنا أن نعبد آدم عليه السلام. فعيسى جاء بدون أب فقط، بينما جاء آدم بلا أب أو أم. و عيسى عليه السلام لم يكن الوحيد الذي خلق بطريقة معجزة. فأوّلاً هناك آدم بلا أب و لا أم. ثم حوّاء بأب -آدم- و لا أم. و كذلك ناقة صالح عليه السلام و قد خلقها الله بلا أب أو أم. و كذلك الدّابة التي تسم الناس قبل قيام السَّاعة. ثم هناك الملائكة. فنرى أن خلق عيسى عليه السّلام مع كونه معجز، إلا أنّه ليس الوحيد.

فما الحكمة إذن من ولادة عيسى بهذه الطريقة غير الطبيعيّة؟ لولادة عيسى هكذا في رأيي ثلاثة أسباب. أوّلاً لأن عيسى عليه السّلام قد بُعِثَ في بني إسرائيل و هُم مَنْ هُم مِن قتلة الأنبياء و مكذّبي الرُّسُل. فَلِتَقوم عليهم حجّة الله دامغة كان لابد لعيسى عليه السلام بكلِّ معجز من الآيات ليؤمن به من شاء الله أن يزول الصَّدأ عن قلبه، و يعرفه كل ذوي القلوب الغلف و إن لم يؤمنوا به بعد أن عرفوا أنّه رسول الله. السبب الثّاني أن يكون فتنة لمن لم يكتب الله لهم الهداية كما حدث بالفعل، و السبب الأخير أن يعلم أتباع عيسى عليه السّلام ما يقول اليهود فيهم و في رسولهم زوراً و بهتانا، ثم ما يقول المسلمون في النبيّ الكريم، فيؤمن منهم من قدّر الله له الهدى.

لقد بشّر الله مريم عليها السّلام بعيسى قبل ولادته لسببان. الأوّل أن مريم كانت عابدة راهبة، و كان يأتيها رزقها من السّماء كما يقول القرآن الكريم، فكان هذا جزاء لها من الله و بشرى. و الثاني أنها كانت مقبلة على ابتلاء شديد لحملها من غير رجل. فكان تبشير الله لها بعيسى تثبيتاً لها و إعلاماً بأنّ الله سيحميها من يهود. و ليس في هذا غريب. فقد نزل جبريل عليه السّلام على أشرف الخلق صلّى الله عليه و سلّم ليبشّر خديجة بالجنّة ليثبّتها و يعلمنا جميعاً قدرها رضوان الله عليها.

و أستغرب تلك المحاولة الرامية للتحوير. فكلمة الله التي خلق بها عيسى عليه الصلاة و السّلام هي -بداهةً- كلمة الخلق، أي كلمة (كُنْ). فأن نقول أن جميع الرُّسُل قد بشّروا بكلمة الله، و أن الكلمة الّتي بشّروا بها هي عيسى هو أمر مستهجن. فكيف يبشّر الرُّسُل بـ (كُن)؟ لقد قال سبحانه و تعالى أن عيسى كلمة منه. كلمة واحدة، لا كل كلام الله. ثم أين يقول عيسى في الإنجيل أنّه لم يكن يسمع وَحياً؟ لم يأت هذا في الإنجيل قط. ثم حتّى إن لم يسمع الوحي بل سمع الله مباشرة، فقد كان هذا حال موسى عليه السّلام و ما حدث للمصطفى صلّى الله عليه و سلّم في المعراج. فأين الإختلاف؟

لم يقل القرآن أبداً أن عيسى عليه السّلام هو "الأعجوبة العظمى". و حاشا لله أن يقول القرآن ذلك فيحد من قدرات الله الّتي لا يحدّها حد. فما أهون خلق البشر على الخلاق سبحانه. أمّا لماذا بُشِّرت مريم بعيسى فقد ذكرناه آنفاً. و لماذا لم تبشّر آمنة بمحمد صلّى الله عليه و سلّم فلأنّه لم يوجد هناك داعٍ لبشرى صريحة. ثم أنَّ آمنة قد رأت الكثير من المبشّرات غير المباشرة في حملها و ولادتها، من نور يخرج منها يضئ مشارق الأرض و مغاربها، و أمر الوحي بتسميته محمّدا إلى آخره. وكان حمله وولادته صلَّى الله عليه وسلَّم بلا ألم، ونزل معتمداً على يديه وركبتيه ورافعاً رأسه إلى السَّماء، لا كباقي المواليد. كذلك لم تكن مريم الوحيدة التي بُشِّرت بالولادة. فغير آمنة، من قبل بشّر الله زكريّا بولادة يحيى عليهما السّلام، وإبراهيم بإسماعيل عليهما الصَّلاة والسَّلام.

و عدم ذكر اسم آمنة في القرآن لا يحتاج لردٍّ في الواقع. فالقرآن ليس موسوعة لتجميع أسماء البشر. إنما ذكر فيه اسم من له نفع للناس و لم يذكر فيه حتّى الرُّسُل الذين علم الله ألا نفع للمسلمين من ذكرهم. فما دور آمنة في الدّين لتُذكَرَ فيه؟ لكن شرفها ورفعتها ذكروا في السِّيرة والتاريخ، وعرفها النَّاس في كل زمان.

 

في العصمة و الوحي

يقول النَّصراني: إن القرآن والسيرة يقولان أن محمداً احتاج إلى ملائكة تنزل من السَّماء لتنقيه من معاصيه وذنوبه وهو طفل، أمَّا عيسى فقد كان نقيَّاً طاهراً منذ ولادته فلم يحتج لمثل هذه التَّنقية، وقد اعترف محمد في قرآنه أن عيسى كان زكيَّاً. ثم في موضع آخر يطلب منه الله أن يستغقر لذنبه. ثم أن محمداً كان بعيداً عن ربّه فكان بوحى إليه عن طريق مَلَك، بينما لم يحتج عيسى لهذا حيث أنه ابن الله ووحيه الَّذي نادَى مريم من تحتها كما يقول قرآنكم.

كل الرسل عليهم جميعاً أفضل الصّلاة و السّلام من البشر. و كما أخبرنا المصطفى صلّى الله عليه و سلّم: "كل ابن آدم خطّاء. و خير الخطّائين التّوابون". و ليقوم الرّسول بإبلاغ رسالة ربّه كاملة بدون تدخّل هوى نفسه، أو خصائصه البشريّة الّتي قد تدعوه للكبر أو القنوط من إيمان الناس به أو يقل صبره عليهم إلى آخره من الصّفات البشريّة، يحتاج الرّسول لهذا نوعاً من التنقية من المساوئ البشريّة.

و كل رسول ينقّى عند الإحتياج لهذه التنقية، أي قبل بدأ رسالته. و لهذا تمّت هذه التنقية لمحمّد صلّى الله عليه و سلّم على مراحل قبل بعثته. أمّا عيسى عليه السّلام فقد كان الأمر يحتاج إلى الإعجاز منذ لحظة ولادته لتهيئة النّاس لقبوله كرسول حين يأتي الوقت. هذا من ناحية. أمّا من ناحية أخرى، فلم يذكر القرآن أو ينفي كون عيسى عليه الصّلاة و السّلام قد نُقِّي كما حدث لمحمّد عليه الصّلاة و السّلام. فقد يكون قد حدث معه بالمثل.

و القول بأن سورة الإنشراح قد نزلت في هذه الواقعة بالذّات قول إجتهادي لا إثبات له. فلا محمّد و لا عيسى عليهما الصّلاة و السّلام كانا إلاهين أو ملائكة. و قول القرآن الكريم أن عيسى عليه السّلام كان زكيّاً لا يعني أنّه كان كذلك منذ ولادته. و لا يعني نزول الملائكة لتطهير قلب محمّد عليه الصّلاة و السّلام أنّه كان مذنباً أو أنّهم نقّوه من الذّنوب. فتلك كلّها غيبيّات لا نعلم ماهيّتها و لا يمكن لأحد فيها الجزم.

أمّا القول أن عيسى عليه السّلام كان كلمة الله من منطلق أنّه كان قوله كفعله فمقبول لكون تلك صفة كل الأنبياء. أمّا أن نقول أن رسولاً كان "هو" الرّسالة الّتي بعث بها على المطلق فأمر غير منطقي. فأن يأتي المسيح للناس ليقول "أنا أبشّر بنفسي" ليس حتّى معقولاً من وجهة النظر العقلانيّة. كما أن القرآن لم يورد أبداً أن المسيح عليه السّلام كان بدون خطيئة. فروح الله لا تحد من نفسها بالتجسّد داخل بشري. ثم أن الله سبحانه و تعالى قد خلق كل شئ بما فيها التّجارب و المساوئ. فما الحكمة في أن يخضع نفسه لها و هو خالقها؟ فهذا دليل على أن عيسى رسول يختبره ربّه ليثبت له و للناس أنه مؤمن صالح يستحق أن يكون رسول الله.

ليس القرآن من عند محمّد صلّى الله عليه و سلّم ليعترف فيه بشئ. و استغفار النّبي مع ذلك معروفاً للجميع. و قد كان استغفار شكر أكثر منه استغفار ذنب. و مع هذا فهو بشر يخطئ و يتوب إلى الله ليتوب الله عليه. و لم يقل القرآن أن محمّداً صلى الله عليه و سلّم أخطأ كأخطائنا، و لا أن عيسى عليه السّلام لم يخطئ. فكلاهما رسول و هما معصومان من أخطائنا العاديّة. و لا يقول المسلمون بغير ذلك و الحمد لله.

نعلم من ديننا أن الرُّسُل جميعاً كان يوحى إليهم عن طريق الملائكة بما فيهم موسى و عيسى و محمّد صلّى الله عليهم و سلّم أجمعين. و نجد تصديق ذلك من اليهود في سؤالهم لمحمّد عليه الصلاة و السّلام عن الملك الّذي أُرسِل إليه لأن لكل رسول ملك ينزل عليه بالوحي، و تهرّبهم من الإيمان بقولهم أن جبريل عدوٌّ لليهود. فلا نستثني من هذا عيسى عليه السّلام. و لا نقول أن الله بهذا بعيد عن رسوله. إنما هي الطريقة الّتي شاء الله أن يوحي بها لمن شاء من عباده. أمّا في درجة القرب من الله، فقد وصل محمّداً صلّى الله عليه و سلّم إلى ما لم يصل إليه مخلوق من قبل حتى الملائكة عند بلوغه سدرة المنتهى في المعراج. و هذا يدل على مكانته الّتي فاقت كل المخلوقات، لا الرُّسُل فقط.

و سيرة عيسى عليه السّلام هي سيرة رسول يصيب و يخطئ. فنجده مرَّة في الإنجيل الَّذي تقرؤنه يرفض أن يشفي امرأة بما أعطاه الله من قدرته، ثم يعود فيرأف بها و يشفيها بإذن الله. و يقول أقوالاً في الإنجيل ثم يلهمه الله الصّواب فيغيّرها. و هي سيرة كل الرُّسُل عليهم الصّلاة و السّلام. و قد علّمه الله التوراة و الإنجيل في حياته لا قبل مولده كما يرمي الكاتب. و قد أخبر الإنجيل الموجود اليوم أنّه عليه السّلام قد درس شريعة موسى عليه السّلام في طفولته. و قول الكاتب أن عيسى هو من نادى أمّه من تحتها فيه تكهّن حيث أن أكثر المفسّرين قد قالوا أن من ناداها هو جبريل عليه السّلام لا عيسى. و مع هذا لم ينكر مسلم أن عيسى عليه السّلام قد تكلّم في المهد و كان راجح العقل منذ ولادته. و لكن القول أن عيسى هو وحي الله لم يرد لا في القرآن و لا في الإنجيل حتّى. و تلك هي مشكلة المسيحيُّون. فهم يتقوّلون بما ليس في دينهم، و يجترؤن على الله اجتراءً كبيراً. فبالرغم من أننا نقول أن الإنجيل الموجود حالياً محرّف، فلو أنّهم حتى التزموا بالأناجيل الأربعة التي يؤمنون بها بغير الإدخالات التي أدخلها من هم ليسوا المسيح عليه السّلام، لو فعلوا ذلك لاقتربوا من الحق كثيراً.

 

في معجزات عبدي الله و رسوليه

يقول النَّصراني: إن ما يدلّنا على أن عيسى هو ابن الله حقاً هو المعجزات التي أتى بها والواردة في إنجيلنا وقرآنكم أيضاً، بينما لم تكن لمحمد سوى بعض الكرامات ككرامات الأولياء اليوم. وفي القرآن آية تقول أن عيسى أحيى الموتى وخلق الطير وشفى المرضى، وهو اعتراف صريح بألوهيته. فمن يحيي الموتى غير الله؟ ومن يقدر على إنزال مائدة من السَّماء غير الله؟ ومن يملك أن يحل ما حرَّم رسول على قومِه كما فعل عيسى مع بني إسرائيل إلا الله؟ وقد قال محمد لأتباعه حينما استاء منهم في مرة أن عيسى سيعود ويتبئهم بما في صدورهم كما فعل مع بني إسرائيل. فقد كان ينظر لبيوتهم فيرى ما يخبؤن فيها. وأيضاً تقول إحدى سور قرآنكم أن محمداً كان في شك مما نزل إليه. فكيف يشك وهو رسول من عند الله؟!

وَهَب الله لكلّ من أنبيائه من الآيات المعجزات حسبما قدّر احتياج الناس الُمرسل فيهم الرّسول. فوهب الله لمحمّد صلّى الله عليه و سلّم أعظم الآيات و أعلاها شأناً، ألا و هو القرآن. و القرآن معجزة كل زمان و مكان. ففي العهد الّذي أُنزل فيه القرآن، كانت المعجزة الّتي فهمها العرب و هم أفصح الخلق و أبلغهم قولاً. فجاء القرآن على فصاحته اللغويّة الّتي أذهلت العرب و تحدّتهم بلغتهم الّتي أنجبت أعظم الفصحاء و الشّعراء على مر التّاريخ. و أعجز القرآن الجميع لُغوياً. ثم أن تأثيره المبهر أعجز الجميع في غير اللغة، و لم يفهم محاربوا الإسلام آن ذاك ما يُفعل بهم. فكلّ ما رأوه أن كلّ من يستمع إليه يقسم أنّه كلام الله، و يشهد أن لآ إله إلا الله و أن محمّداً رسول الله صلّى الله عليه و سلّم حقّاً و صدقاً و يقيناً. حتّى أنّهم قالوا هو سحر. فكانت تلك معجزته آنذاك.

و تمرّ الأزمان و العصور و يثبت القرآن إعجازه العلميّ الّذي يتكشّف يوماً بعد يوم، فيبهر العالم. فحين كان الغرب في قمّة تألّقه العلمي يقول بأن الأرض مسطّحة و يتّهم من يقول بغير ذلك بالهرطقة و الزّندقة، يأتي القرآن متحدّياً العالم ليقول: "وَ الأَرْضِ وَ مَا دَحَاهَا". و هو إعجاز علمي غير مسبوق. فالدِّحية في اللغة تعني البيضة، و هو أدقُّ وصف يطلق على شكل الأرض. ثم تمرُّ قروناً و قُرون، و يكتشف العالم كُرويّة الأرض، ثم كونها بيضاويّة لا كُرويّة. و هو اكتشاف لم تمرّ عليه إلا عقود قليلة عندما أطلق الإنسان الأقمار الصّناعيّة و يكتشف دقّة هذه الآية المكوّنة من خمس كلمات فقط بما فيها حرفي العطف، و يثبت قول المصدوق صلّى الله عليه و سلّم.

و معجزات القرآن لا يتّسع لها هذا المكان. فهي تحتاج إلى شهور من الكتابة، ثم لن تنتهي بعد. "قُلْ لَوْ كَانَ البَحْرُ مِدَاداًً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِذَ البَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَذ كَلِمَاتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً" صدق الله العظيم. و أدعوا الله أن يوفّقني فأفرد صفحات خاصّة لهذا الموضوع.

و لم يكن القرآن -على قدرته و إعجازه الّذي لا ينتهي- معجزة محمّد صلّى الله عليه و سلّم الوحيدة. فقد أسرى الله به في رحلة كانت تستغرق في هذا الوقت شهرين للذّهاب و مثلهما للأياب، فقام برحلتي الذّهاب و العودة من و إلى المسجد الأقصى المبارك في ليلة واحدة. و عرج في السّماء حتّى بلغ سدرة المنتهى و هي مكانة لم تبلغها حتّى الملائكة المقرّبين بما فيهم جبريل، الرّوح الأمين. ثم شقّ الله له القمر نصفين، و رآه النّاس من مشارق الأرض لمغاربها، و سمع الصّحابة مراراً تسبيح الطّعام في يده الشّريفة، و كان يضع يده في الأكل القليل فيكفي المئات من أصحابه ويضع يده على قلب رجل يريد قتله فيصبخ من أكبر محبيه والمدافعين عنه. و، و، و... فمعجزاته صلّى الله عليه و سلّم كثيرة كبيرة. و مع هذا لم يُعَظّم صلّى الله عليه و سلّم نفسه و لم يعبده أتباعه. بل نقول كما قال أن الله هو من أجرى تلك المعجزات على يد عبده الضّعيف الفقير إليه، و هو من هو صلّى الله عليه و سلّم.

أمّا المسيح عليه السّلام فمثله مثل باقي الرُّسُل قد أجرى الله على يديه من المعجزات ما رأى احتياج النّاس إليه. و القول بأن القرآن يقول أن عيسى قد أحيا الموتى و شفى المرضى و نقف عن الكلام، كأننا نقول أن القرآن ينهى عن الصّلاة و نقف عن الكلام. لكنّ القرآن قال: "وَ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَ أَنْتُمْ سُكَارَى". ففي الآيات الّتي يستشهد بها الكاتب تقول الآيات: "وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" سورة آل عمران 49. فما الّذي يحتاجه الكاتب ليفهم معنى الآية؟ إن تكرار "رسولاً إلى بني إسرائيل" و "آية من ربّكم" و "بإذن الله" و "إن في ذلك لآية لكم" في آية واحدة لهو واضح لكل أعمى -و لا أقول لكل بصير.

و في مريم "و جعلني مباركاً أينما كنت و أوصاني بالصلاة و الزكاة ما دمت حيّا" مريم 31. فالله "جعلني" و "أوصاني" بوصايا لا تكون لإله كالصلاة و الزكاة.

أمّا قول من يحيي الموتى فقول مضحك حقّا.ً إن من يحيي الموتى هو الله سبحانه و تعالى. فإن عَبَدْنا عيسى عليه السّلام لإحيائه الموتى، لكان لزاماً علينا أن نعبد موسى أيضاً. فقد أحيى الله سبحانه على يديه رجلا من بني إسرائيل. و القصّة معروفة و هي قصّة البقرة الّتي سمّيت بها أطول سورة في القرآن. ثم فلنعبد من قاموا بأكثر من إحياء الموتى. فلنعبد نبي الله أشعياء لأنّه أوقف الشّمس في كبد السّماء، وهي معجزة كونية أي أكبر من إحياء بعض أشخاص، و لنعبد إبراهيم الّذي خرق كل قوانين الطّبيعة و خرج من النار بلا حرق واحد، أو فلنعبد سليمان الَّذي سخَّرَ الله له الجن و الرِّياح و السَّحاب و البحار و الدَّواب و النَّاس أجمعين. فهو أكثر الرُّسُل معجزاتا في الدُّنيا. ثم لماذا نذهب بعيداً؟ فلنعبد محمّداُ الّذي شق القمر نصفين و الّذي أعلمنا بالغيب أن الأرض بيضاويّة و أن السماء غازيّة و أن النجوم تنفجر و تصير وردة كالدّهان، وبما هو آت من أحداث كانتصار الرُّوم على الفُرس ثم زوال مُلك الفرس على يد المسلمين ثم ما يؤل إليه حال المسلمين من هوان إلى آخر نبؤاته. و بذا نكون قد عَبَدْنا أقرب إله لزمننا هذا!

حاشا لله. بل هم جميعاً عباد الله و رُسُله اصطفاهم على العالمين و طهّرهم، و أجرى معجزاته سبحانه و تعالى على أيديهم. و أنّى لأي منهم أن يفتري على الله كذباً.

و يقول المجادل أن الله بهذا قد تعاون مع المسيح و روح القدس؟ أي منطق هذا؟ إن اجتباني الله بحسن المنطق و رجاحة العقل فأفحمت منطقك الضّعيف، فهل يعني هذا أن الله قد (تعاون) معي بنفس منطقك؟ هل أعد نفسي إلاهاً و أدعوا لنفسي بالعبادة؟ حاشا لله سبحانه و تعالى عمّا تشركون. الله الواحد الأحد الفرد الصّمد الّذي لم يتّخذ زوجة و لا ولد، لآ إله غيره سبحانه و تعالى عمّا يصفون.

و ما أنزل الله على عبده المائدة إلا لضعف إيمان متّبعيه. و الآية الّتي تحاول تحويرها واضحة صريحة. فما أن طلب الحواريّون المائدة حتّى قال عيسى عليه السّلام: "قَالَ ا تَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الَّلهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَاِئدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" سورة المائدة . فلا مجال للبس في الآية أو التّقوّل بأن عيسى هو من أنزل المائدة، و إلا فلم لم يخلقها من العدم و أنتم تزعمون أنّه يخلق؟ و لم يدعو و يتضرّع إلى الله و يعترف صراحة أن الله هو الرزّاق؟

أمّا القصة العجيبة الّتي ألّفها الكاتب من استياء محمد صلّى الله عليه و سلّم من أتباعه و قوله أن عيسى سيعود ليقول لهم ما يخبؤون في بيوتهم، فقصّة جميلة لنحكيها للأطفال قبل النوم و لا أساس لها من الصّحة. و ما قال القرآن أن نظر عيسى يخترق الجدران كشخصيّة الرجل الخارق الهزلية (سوبر مان) بل قال أنّه ينبّئهم بما يدّخرون في بيوتهم بعلم الله و طوله. و لا يعلم عيسى عليه السّلام من العلم إلا ما علّمه الله و ما يملك لنفسه أو لغيره ضرّاً و لا نفعاً. فسبحان الّذي بيده ملكوت كل شئ و هو على كل شئ قدير.

و كل رسول يأتي ليحل بعض ما حُرّم على من قبله و يسن تشريعاً جديداً. و مع هذا لم يقل لا القرآن و لا الإنجيل أن عيسى أحل أو حرّم شيئاً. و الموقف الّذي قال فيه عيسى في الإنجيل أن ليس ما يدخل إلى جوف الإنسان هو ما ينجسه لم يكن يتكلّم فيه على طعام أصلاً. بل كان الموقف أن الفريسيين قالوا له أن أتباعه لا يغسلون أيديهم قبل أن يأكلوا كما أمرهم موسى عليه السّلام، فقال هذه المقولة ليفهمهم أن كلامهم و تقوُّلهم على الله افتراءً و بهتاناً أشدُّ و أنجس. و عيسى نفسه يقول في الإنجيل الَّذي تقرؤنه أنّه ما جاء لينقض شريعة موسى، بل ليكملها.

و لم يكن صلّى الله عليه و سلّم أبداً في شك مما نزل إليه من الوحي حاشا لله. و كيف يكون في شك منه و هو ينزل على قلبه مباشرة و يصدق فعله قوله. إنّما حديث الله في سورة يونس الآية المذكورة حديث تثبيت و تأكيد. و قد صدق الله إذ قال بعدها مباشرة: "إن الذين حقّت عليهم كلمة ربّك لا يؤمنون" و أعوذ بالله أن نكون ممن حقت عليهم كلمته فلا نكون من المؤمنين.

 

في وفاة عبدي الله و رسوليه عليهما الصّلاة و السّلام

يقول النَّصراني: مات محمد ميتة طبيعية كأي إنسان عادي. ولم يعلم متى أو أين أو حتى كيف سيموت. بينما كان عيسى يعلم واختار متى وأين وكيف سيموت. مما يدل على ألوهيته. وعندما مات محمد قُبِر في مكة وما تزال عظامه باقية هناك، أما عيسى فبعد موته رُفع ليبقى عن يمين الله إلى قيام الملكوت. ثم أن الإختلاف واضح في أقوال المسلمين. فأحياناً تقولون لم يمت عيسى، وأحياناً تقولون رُفِع. وتقول الآية سلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً. فكيف يكون لم يمت إذن؟!

مات مُحَمَّدٌ صلّى الله عليه و سلّم ميتة طبيعيّة عاديّة كأيّ بشريّ أكرمه الله بالشّهادة. فلا يدّعي أحد من المسلمين أنّه مخلّد أو كونه إله. فسبحان الّذي يفنى كلّ شئ و لا يبقى إلا وجهه. و قصة الشاة المسمومة الّتي أهداها اليهود للرسول الكريم صلّى الله عليه و سلّم معروفة. فقد أهدوه شاةً بها سم من أفتك السّموم ليقتلوه بعد أن علموا أنّه الرّسول الحق و ما استطاعوا أن يصرفوا الناس عنه. فما أن وضع المصطفى اللقمة في فيه حتّى حدّثته الشّاة بأنّها مسمومة، فتفلها صلّى الله عليه و سلّم، و إن كان بعض السُمّ قد بلغ جوفه الكريم من شدّة سميّته، و كان سبباً لوفاته شهيداً من أثر السّم بعدها بأعوام.

و الجميع يموتون بالرغم منهم. و ليس لأحد أن يختار متى أو أين أو كيف يموت. فما تدري نفس ماذا تكسب غدا و ما تدري نفس بأي أرض تموت. و محمّد و عيسى عليهما السّلام ليسا استثناء. فعيسى عليه السّلام أيضاً لم يعلم متى و أين و كيف سيموت. و قد أكّد كلّ من القرآن و الإنجيل هذا في عدّة مواضع.  قد بيّن الإنجيل ضعف عيسى أمام الموت، حتّى أنّه عندما خاف الموت على يد بني إسرائيل سهر طوال الليل و هو طريد خائف يصلّي لله أن يؤخّر موته. و طلب من حوارييه أن يسهروا ليدعوا معه فلم يستطيعو و لامهم مراراً.  [حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي فَقَالَ لِلتَّلاَمِيذِ: «اجْلِسُوا هَهُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ». 37 ثُمَّ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَيْ زَبْدِي وَابْتَدَأَ يَحْزَنُ وَيَكْتَئِبُ. 38  فَقَالَ لَهُمْ: «نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى الْمَوْتِ. \ُمْكُثُوا هَهُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي». 39  ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ». 40  ثُمَّ جَاءَ إِلَى التَّلاَمِيذِ فَوَجَدَهُمْ نِيَاماً فَقَالَ لِبُطْرُسَ: «أَهَكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟ 41 اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلَّا تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ».   42فَمَضَى أَيْضاً ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هَذِهِ \لْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ». 43 ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُمْ أَيْضاً نِيَاماً إِذْ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ ثَقِيلَةً. 44  فَتَرَكَهُمْ وَمَضَى أَيْضاً وَصَلَّى ثَالِثَةً قَائِلاً ذَلِكَ الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ. 45] (متّى 26). فأين هو ذلك الإختيار المزعوم؟

أمّا المسلمون فيقولون في عيسى عليه السّلام قول الحق. فقد رفعه الله سبحانه و تعالى إليه بجسده إلى السّماء، و ألقى بشبهه على غيره من اليهود -يهوذا الإسخريوطي على الأرجح- فصُلب بدلاً منه، و ظن اليهود أنّهم ما صلبو إلا عيسى. و كل نفس ذائقة الموت. و لا تضارب بين قولي الله بأن عيسى قد رُفع و بأنّه سيموت. فيعلّمنا الحبيب المصطفى عليه الصّلاة و السّلام أن عيسى عليه السّلام سينزل من السّماء قبل يوم القيامة ليقتل المسيخ الدجّال و يكسر الصّليب و يذبح الخنزير، و يشهد على رؤوس الأشهاد أن لآ إله إلا الله و أن محمداً رسول الله، فيحج بيت الله الحرام و يُصَلِّي بصلاة المسلمين خلف إمام لهم، و يحكم الأرض أربعين سنة بالحق ثم يموت كغيره من البشر. فقد قال وُلِدت، أَمُوت، أُبعَث. و هو الترتيب العادي لموت و حياة كل البشر. و المعجزة كانت في رفعه عليه السلام حيّاً لا ميّتاً كما يقول المسيحيُّون.  فموضوع أنّه مات بإختياره تمّ الرّد عليه و أثبتنا من الإنجيل عدم صحّته.

و قد مات محمّد صلّى الله عليه و سلّم و قُبر بالمدينة المنوّرة كما هو معلوم للجميع. و لا نقول أنّ عظامه عليه الصّلاة و السّلام باقية، فإن الله قد حرّم أجساد الأنبياء على الأرض. فجسده صلّى الله عليه و سلّم باق بأكمله. و هذا لأنّه صلّى الله غليه و سلّم قد مات. أمّا عيسى فعندما ينزل للأرض و ينتهي أجله فسيموت و يقبر أيضاً. فلا خلاف بين الرّسولين في هذا أيضاً. و كلاهما في الجنّة من الآن هذا بجسده و هذا كما شاء الله، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

إن أصبت فبتوفيق من الله و فضل. و إن أخطأت فمن نفسي و من الشّيطان. سبحان الله و تعالى عمّا يشركون. و سلامٌ على المُرسلين. و الحمد لله رب العالمين.

الأمير الأحمر

راسِل الكاتِب

العودة إلى المَقَالاَت

 

الآراء الموجودة في المقالات لا تُعَبِّر بالضَّرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه. إنَّما هي على مسؤليَّة كاتبيها الشَّخصيَّة و تعبِّر عن رأيهم الشَّخصيّ. يقوم العاملين على الموقع بقراءة بعض المواد وحذف ما هو غير لائق، ولكن لا يتم هذا في كل المواد.

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2006 لـشبكة الشُّورَى الإسلاميَّة

لأفضل تصفح إستخدم إنترنت إكسبلورر 5 أو أحدث. الإتصال بالموقع webmaster@alshoura.org