|
أَثَر الأَحَادِيث الضَّعِيفَة وَالمَوضُوعَة فِي
العَقِيدَة
خاتمة
العقيدة بمعناها الواسع
بعد فأرجو أن أكون بهذا البيان قد ألقيت أضواء
على خطورة الأحاديث الضعيفة والمكذوبة على عقيدة الأمة، ولعل هذا الباب من أبواب
الشر، أعني الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان ومازال هو أعظم أبواب
الشر التي فتحت على الأمة، ولا شك أن أول ضرر عقائدي من الحديث الموضوع المكذوب هو
استحلال الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن مستحل الكذب كافر،
وكذلك من كان هدفه من الكذب إفساد الدين وصد الناس عن رسول رب العالمين، وأدنى من
ذلك ما كان من أجل أهداف دنيوية أو لعصبية جاهلية، وقد نص العلماء على أن هذا كبيرة
من الكبائر .
ولقد رأينا أن الحديث الضعيف والموضوع قد كان
ومازال المستند لمعظم الانحرافات العقائدية، هذا إذا نظرنا إلى ما وضع في العقائد
فقط، فكيف إذا نظرنا لعقيدة بمعناها الواسع الشامل، وهو النظر إلى الجانب في كل أمر
ونهي تشريعي، فإننا سنجد أن دائرة الشر التي سببتها الأحاديث الضعيفة والواهية
متسعة جدا ولنضرب على ذلك بعض الأمثلة:
فالذكر مثل الصلاة والطهارة وعمل الخير كل ذلك من
فروع الدين ومسائلة العملية والأحاديث الواهية والمكذوبة فيه قد يتساهل بعض الناس
فيها على أنها تحث على الخير ولذلك يؤخذ بها في فضائل الأعمال، ولكنهم ينسون أحيانا
الجانب العقائدي في هذه الأحاديث وهو ما يقترن بها عادة من الثواب والعقاب ممن قرأ
حديث "من أغتسل من الجنابة حلالا أعطاه الله عز وجل مائة قصر من درة بيضاء وكتب له
بكل قطرة ثواب ألف شهيد " الموضوعات 2/84، وحديث يا علي غسل الموتى فإن من غسل ميتا
غفر له سبعون مغفرة لو قسمت منها على الخلائق لوسعتهم " نفس المرجع السابق، وحديث
"إن شهر رجب عظيم، من صام منه يوما كتب الله له صوم ألف سنة ومن صام يومين كتب له
صيام ألفي سنة، ومن صام ثلاثة أيام كتب له صيام ثلاثة آلاف سنة، ومن صام من رجب
سبعة أيام أغلقت عنه أبواب جهنم، ومن صام ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية
يدخل من أيها شاء ومن صام منه خمسة عشر يوما بدلت سيئاته حسنات ونادى مناد من
السماء قد غفر لك فاستأنف العمل ومن زاد زاده الله عز وجل "الموضوعات 2/84، 85 .
وحديث "من عطس فقال: الحمد لله على كل حال ما كان
من حال وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته أخرج الله من منخره الأيسر طائرا يقول
اللهم اغفر لقائلها " .
وحديث "من صلى علي صلاة تعظيما لحقي جعل الله عز
وجل من تلك الكلمة ملكا له جناحَ في المشرق وجناحَ له في المغرب ورجلاه في تخوم
الأرض وعنقه ملوي تحت العرش يقول الله عز وجل: صلي على عبدي كما صلى على نبيي فيصلي
عليه إلى يوم القيامة ". تنزيه الشريعة 331 .
ونحو هذا آلاف كثيرة كلها على هذا المنوال الساذج
من ترتيب ثواب عظيم جدا على عمل قليل ولا شك أن هذا مفسد للاعتقاد لأنه يؤدي في
النهاية إلى توهين العمل بالشريعة ونفي الحكمة عن الخالق، بل قد أدت هذه الأحاديث
فعلا إلى القول بسقوط التكاليف عند من رأى نفسه قد بلغ من الله مثل هذا الثواب الذي
لا ثواب بعده على مثل هذه الأعمال اليسيرة .
2" ولا شك أن ما في كثير من هذه الأحاديث الضعيفة
من ركاكة اللفظ وسخافة السياق ومخالفة المعقول ومعارضة القرآن والتناقض والاختلاف
نظرا لتباين وتناقض أهداف الوضاعين، فالذين ألفوا في مدح العرب غير الذين جعلوا
معاوية خير الناس وهكذا، والذين جعلوا أبا حنيفة سراج الأمة قد جعلوا الشافعي وهو
مجمع على إمامته أضر على أمة محمد من إبليس، وهكذا قد أدت هذه الأحاديث الضعيفة
الواهية وهي في فروع الدين وليست في أصوله إلى الطعن في الرسول ونَسَبتْ إليه
التناقض وركاكة العبارة وكل ذلك طعن في العقيدة وتشويه للإسلام، وهذه جميعها في
النهاية صوارف عن التمسك بالدين والالتزام بالحق والعزوف عن الإسلام .
السَّابِق الفِهْرِس
التَّالِي
|