|
الصَّلِيب والإِنْجِيل
المواعظ
الأربعة
ما هو المفهوم فيما مر أعلاه ؟ وأي حقيقة نتجت ؟
الشيء المفهوم واضح
جداً . وهو أن كتب متى ورفقائه المبشرين الثلاثة ليست
أناجيل . بل هي (كاروزوتا) أي
(مواعظ) لان (ابو نغليون) أو (سبرتا) خاص بعيسى عليه السلام
.
ليس لأي سفر من
أسفار العهد الجديد حق بأن يحمل اسم (إنجيل) ، وليس اطلاق
هذا الاسم (إنجيل) على
كتب متى ومرقس ولوقا ويوحنا إلا غلطاً وزوراً ، هذا الإطلاق
اعتداء لا يقدر على
العفو عنه غير المسيح عليه السلام . ولكن هل كان هذا
الاعتداء عمداً أم جهلاً؟
لنفرض أننا منعنا إطلاق اسم (توراة) على ما كتبه (مردخاي)
واسم (زبور) على ما كتبه (إيليا) و(قرآن) على ما كتبه (عثمان) أفلا يغضب اليهود
والمسلمون وكذا المسيحيون
أنفسهم أيضاً ؟ بلى ، فكذلك إطلاق اسم الإنجيل الشريف على
أسفار متى ولوقا يستوجب
الغضب والاعتراض بتلك الدرجة .
يفهم صريحاً من التحقيقات السابقة أن إنجيل
المسيح عليه السلام شيء ، وأسفار المبشرين - بل
الواعظين - الأربعة ، شيء آخر . أذن
يجب التحري والبحث عن إنجيل المسيح عليه السلام
.
بأي لغة تكلم المسيح ؟ لم تكن
اللغة المسماة (قوديش) أعني لغة التوراة المقدسة
وأنبياء بني إسرائيل مستعملة في
زمانه . كان اليهود قد بدأت بعد اسر بابل تتكلم باللغة
الكلدانية (بابيلونيش) أذن
كانوا يتكلمون باللغة التي كانوا مولودين في بلادها قبل
التاريخ الميلادي بخمسة
عصور .
وإذن يجب أن نقبل معتقدين مذعنين أن المسيح عليه
السلام كان يتكلم
الكلدانية لا بالعبرانية ، وكثير من الكلمات الإنجيلية تصدق
دعوانا هذه التي لا
تقبل الاعتراض. فان المسيح عليه السلام كان قد بلغ إنجيله
باللسان السرياني
الذي كان يتكلمه . فالمسيح بلغ دعوته بقوله (سبرتا) أي
(أمل) لا (ابو نغليون) .
أقول ان المسيح عليه السلام كان مأموراً من الله
بتبشير (أمل) و (انتظار) ولا
أظن أن أحد العيسويين يتمكن أن يجترىء على الاعتراض على
الكلمة الصادرة من فمه
النبوي فهو إذا أمعن النظر في مطالعة مدلولات المسيح وهي
الدور الأول من الأناجيل ،
أي التي لم يطرأ عليها التحريف ولا التفسيرات الملحقة، يرى
انه (عليه السلام) لم
يدع أن معه أي رحمة أو دين حاضر في يده ليسلمه إلى قومه
يداً بيد، ولكنه اكتفى
بالتبشير بما عبر عنه بكلمة (الملكوت) أو (الأمل) وفي
الفقرة الآتية نبرهن على صحة
مطالعتنا هذه .
السَّابِق
الفهرس
التّالي |