سجِّل إسم موقعك     البريد الإلكتروني     مُنتَدَيات الشُّورَى     ألبوم الصُّوَر

الصَفْحَة الأُولَى

القُرآن الكَرِيم

قَصَص القُرآن

شَخْصِيات إِسْلامِيَّة

النَّاشِر الإِسْلامِيّ

التَّارِيخ

المَقَالات

شهادة على العصر

المَكْتَبَة الإِسْلامِيَّة

المَكْتَبَة الصَّوْتِيَّة

 

مَن نَحْن

 

 

 

 

الصَّلِيب والإِنْجِيل

 

ما الثالوث ؟ ومن هو ؟

أركان التثليث الإلهية عبارة عن [الآب والابن والروح القدس].

فالآب : وهو الأقنوم الأول من الذوات الإلهية ، مع كونه والد الأقنوم الثاني فهو مكوّن الكائنات .
والابن : وهو الأقنوم الثاني مع كونه ولد الأقنوم الأول وإبنه الوحيد فإنه قد خلص العالم من الخطيئة .
وأما ا لروح القدس وهو الأقنوم الثالث ، فإنه يصدر عن ركني التثليث الآخرين بصورة دائمة وأبدية ، ومهمته عبارة عن إعطاء الحياة . إن الأقانيم الثلاثة ليست ثلاثة آلهة ، بل هم يدعون وجود إله واحد ، باعتبار أن الواحد من الثلاثة وأن الثلاثة واحد !

تدعي الكنيسة أن الثالوث الشريف لم يتشكل من ثلاثة آلهة ، ولكنها ما دامت تعترف بوجود نسبة بين الأقانيم ، وان لكل منها صفات وأفعال ليست للآخرين ، فالأقانيم الثلاثة لا يمكن أن تكون إلهاً تاماً لا على الانفراد ولا بالإجتماع ، اي ان (الآب) الوالد ، لا يمكن أن يكون هو الابن ، ولا أن يكون الروح القدس ، وبناء على ذلك لا يمكن أن يكون (الله) إلهاً تاماً، لأنه مقيد بالانضمام إلى الركنين الآخرين ، وهكذا الأقنوم الثاني والثالث .

تقول النصرانية ان في الألوهية أبوة وبنوة ، بيد أنه لا يمكن أن يكون الله أباً وأبناً معاً في وقت واحد ، ويلزم من كونه واحداً ألا يمكن أن يكون أباً لنفسه ، ولا أن يكون ابن نفسه، إذن فلا ريب في أن العقيدة المذكورة قائلة بوجودين مطلقين (أو مستقلين) في الألوهية ، وكذلك الروح القدس الصادر والمنبثق على الدوام من هذين الوجودين المطلقين أو المستقلين (الآب والابن) لما كان ليس أباً ولا ابناً وجب أن يكون له وجود مطلق ثالث (مستقل) والحق يقال ان الفرق شاسع بين معبود النصرانية وبين معبود المسلمين الذي يسبحونه جل جلاله .

ان الأنبياء الذين بلغوا العهد القديم أي التوراة والزبور وكل الكتب العبرانية من الله للناس لم يكن لهم علم ولا خبر عن التثليث البتة ، وبما أن موسى عليه السلام وكافة الأنبياء الكرام المأمورين بتأييد شريعته كانوا مكلفين بالدعوة إلى التوحيد ، لم يعرفوا التثليث البتة ، وكأن الصليب المعزو إلى المسيح هو الذي كشف وأفشى سر وجود هيئة الأقانيم الثلاثة في الألوهية ، وأظهر ان الصليب حمل مذبوح كائن منذ الأزل على عرش اللاهوت في يمين الله قبل تكون كل الكائنات (راجع يوحنا 8:13 وكثيراً من أبواب الكتاب المذكور) فالصليب هو الذي أعلن للعالم انه حين لم يكن في الأزل وجود غير الوجود المطلق (أي واجب الوجود) كان هناك حمل مذبوح (لا مذبوح بايد) جالساً على يمين عظمة الله ولنوضح هذا السر على سبيل الاستطراد .

إن كان قد وجد في الأزل حمل مذبوح على يمين الله ؟ فمن يمكن أن يكون الذابح غير الله ؟ إنه لا يتصور وجود آخر في الأزل غير هذين الموجودين . المقصود بالحمل الأقنوم الثاني عيسى المسيح الذي ذبح ، والمقصود بالذبح في لسان التوراة والإنجيل أو فى لسان الكنيس والكنيسة هو القربان والفداء لأجل أن يكون كفارة ، وهنا يتحرك سوية ومشتركاً كاهن ذابح ، ومذبوح برىء معصوم ، وجان مجرم قد حصل على البراءة من الخطيئة وبناء على هذا القصد فالكهنة الذين ألفوا و أوجدوا كتابي وحي يوحنا وإنجيله ، أسندوا الخالق الذي تمكنوا من إدراكه إلى الكاهن ذابح الذبائح والقرابين ، وأسندوا الحمل إلى ابنه ، فالله الذي رحم الجنس البشري الذي لم يكن خلقه بعد ، أراد أن يخلصه من الخطيئة التي علم أنه سيغرق فيها ، فذبح ولده المسمى (حملاً) منذ الأزل . ليس بين كل الأديان المعلومة من يصور معبوده بصفة الكهنوت غير الكنيسة ، أي النصارى ، فالآب معبود وهو كاهن ذابح أيضاً ، والابن معبود وكاهن أيضاً .
إن الكاردينال (منينغ) الإنجليزي يبين ويشرح هذه العقيدة العجيبة في كتابه المسمى (كهنوت الأبدية) قائلاً:
لا تخفى أهمية هذا البحث الموجب للحيرة ، فانه إذا لم تكن وفاة المسيح صلباً حقيقة . فحينئذ يكون بناء عقيدة الكنيسة قد هدم من الأساس ، لأنه إذا لم يمت المسيح على الصليب لاتوجد الذبيحة ولا النجاة ولا التثليث ، فهذا هو علم الكلام الذي يسمونه (ثيولوجيا). فبولص والحواريون وجميع الكنائس كلهم يدعون هكذا . أي انه إذا لم يمت المسيح لا تكون قيامة أيضاً الخ .

لقد تتبعت مسألة صلب المسيح قبل عدة سنين ، ورأيت في هذا الباب ما يستوجب الحيرة، وهو عدم رغبة أحد من علماء المسلمين أو النصارى في كتابة رسالة حول هذا الموضوع . إن القرآن يقول { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم }، وذلك رغم ادعاء كتب الأناجيل تكراراً أن المسيح قتل وصلب .
إن التضاد الصريح الكائن بين هذين الكتابين السماويين اللذين يجب أن يكونا قد نزلا من عند الله وتكذيب أحدهما الآخر لابد وأن سيكون باعثاً للحيرة وموجباً للأسف لأهل كل من الدينين . وحري بالدقة ان نرى الإسلامية تصدق نبوة عيسى عليه السلام وتصدق إنجيله الذي بلغه ، من حيث نرى الكنيسة لا تقبل محمداً عليه الصلاة والسلام رسولاً لاحقاً ولا تصدق القرآن . ومن الأمور الطبيعية أن لا يكذب الكتابان - المقبول إسنادهما إلى مصدر واحد - أحدهما الآخر من الأساس ، وما دام التضاد العظيم ظاهراً بينهما في هذا الباب فلا بد لنا من الحكم على أحدهما بالتحريف لامحالة .

ولقد كانت نتيجة تتبعاتي وتحقيقي أن اقتنعت وأيقنت أن قصة قتل المسيح عليه السلام وصلبه ثم قيامه من بين الأموات قصة خرافية ، وان الأناجيل الأربعة مع كونها ليست تأليف المسيح ذاته لم توجد في زمانه بل وجدت بعد وفاة الحواريين بزمن طويل وأنها وصلت إلينا بحالة محرفة ، وقد لعبت بها الأقلام وبعد هذا كله اضطررت إلى الإيمان والاعتراف من كل عقلي وضميري بأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبي حق ، ولم أستطع التخلف عن ذلك .

 

السَّابِق                    الفهرس                    التّالي

 

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2006 لـشبكة الشُّورَى الإسلاميَّة

لأفضل تصفح إستخدم إنترنت إكسبلورر 5 أو أحدث. الإتصال بالموقع webmaster@alshoura.org