سجِّل إسم موقعك     البريد الإلكتروني     مُنتَدَيات الشُّورَى     ألبوم الصُّوَر

الصَفْحَة الأُولَى

القُرآن الكَرِيم

قَصَص القُرآن

شَخْصِيات إِسْلامِيَّة

النَّاشِر الإِسْلامِيّ

التَّارِيخ

المَقَالات

شهادة على العصر

المَكْتَبَة الإِسْلامِيَّة

المَكْتَبَة الصَّوْتِيَّة

 

مَن نَحْن

 

 

 

 

هِدَايَة الحَيَارَى

 

ما لاقاه اليهود...من الإذلال والصغار من مختلف الأمم والدول، وكان سبب طمس معالم دينهم وآثارهم

(فصل) انقراض أمة اليهود بسبب كفرها وضلالها

ولا يستبعد اصطلاح أمة اليهود على المحال، واتفاقهم على أنواع من الكفر والضلال.

فإن الدولة إذا انقرضت عن أمة باستيلاء غيرها عليها، وأخذ بلادها انطمست حقائق سالف أخبارها، ودرست معالم دينها، وآثارها، وتعذر الوقوف على الصواب الذي كان عليه أولوها وأسلافها؛ لأن زوال الدولة عن الأمة إنما يكون بتتابع الغارات، وخراب البلاد، وإحراقها، وجلاء أهلها عنها، فلا تزال هذه البلايا متتابعة عليها، إلى أن تستحيل رسوم دياناتها، وتضمحل أصول شرعها، وتتلاشى قواعد دينها.

وكلما كانت الأمة أقدم، واختلفت عليها الدول المتناولة لها بالإذلال والصغار، كان حظها من اندراس دينها أوفر، وهذه أمة اليهود أوفر الأمم حظا من ذلك، فإنها أقدم الأمم عهدا، واستولت عليها سائر الأمم من الكندانيين، والكلدانيين، والبابليين، والفرس، واليونان، والنصارى، وما من هذه الأمم أمة إلا وقصدت استئصالهم، وإحراق كتبهم، وتخريب بلادهم، حتى لم يبق لهم مدينة، ولا جيش، ولا حصن، إلا بأرض الحجاز وخيبر، فأعز ما كانوا هناك.

فلما قام الإسلام، واستعلن الرب تعالى من جبال فاران صادفهم تحت ذمة الفرس والنصارى، وصادف هذه الشرذمة بخيبر والمدينة، فأذاقهم الله بالمسلمين من القتل، والسبي، وتخريب الديار، ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم.

وكانوا من سبط لم يصبهم الجلاء، فكتب الله عليهم الجلاء، وشتتهم ومزقهم بالإسلام كل ممزق، ومع هذا فلم يكونوا مع أمة من الأمم أطيب منهم مع المسلمين، ولا آمن، فإن الذي نالهم من النصارى، والفرس، وعباد الأصنام، لم ينلهم من المسلمين مثله.

وكذلك الذي نالهم مع ملوكهم العصاة الذين قتلوا الأنبياء، وبالغوا في طلبهم، وعبدوا الأصنام، وأحضروا من البلاد سدنة للأصنام لتعظيمها وتعظيم رسومها في العبادة، وبنوا لها البيع والهياكل، وعكفوا على عبادتها، وتركوا لها أحكام التوراة، وشرع موسى أزمنة طويلة، وأعصارا متصلة.

فإذا كان هذا شأنهم مع ملوكهم، فما الظن بشأنهم مع أعدائهم أشد الأعداء عليهم، كالنصارى الذين عندهم أنهم قتلوا المسيح، وصلبوه، وصفعوه، وبصقوا في وجهه، ووضعوا الشوك على رأسه، وكالفرس، والكلدانيين وغيرهم.

صلاتهم دعاء على الأمم.. وإفك على الله تعالى وتقدس

وكثيرا ما منعهم ملوك الفرس من الختان، وجعلوهم قلفا، وكثيرا ما منعوهم من الصلاة لمعرفتهم بأن معظم صلاتهم دعاء على الأمم بالبوار، وعلى بلادهم بالخراب، إلا أرض كنعان، فلما رأوا أن صلاتهم هكذا، منعوهم من الصلاة.

فرأت اليهود أن الفرس قد جدّوا في منعهم من الصلاة، فاخترعوا أدعية مزجوا بها صلاتهم، سموها ((الخزانة)) وصاغوا لها ألحانا عديدة، وصاروا يجتمعون على تلحينها، وتلاوتها، والفرق بين الخزانة والصلاة، أن الصلاة بغير لحن، ويكون المصلي فيها وحده، والخزانة بلحن يشاركه غيره فيه.

فكانت الفرس إذا أنكروا ذلك عليهم، قالت اليهود: نحن نغني، وننوح على أنفسنا، فيخلون بينهم وبين ذلك، فجاءت دولة الإسلام، فأمنوا فيها غاية الأمن، وتمكنوا من صلاتهم في كنائسهم، واستمرت الخزانة سنّة فيهم في الأعياد، والمواسم، والأفراح، وتعوضوا بها عن الصلاة.

والعجب أنهم مع ذهاب دولتهم، وتفرّق شملهم، وعلمهم بالغضب الممدود المستمر عليهم، ومسخ أسلافهم قردة، لقتلهم الأنبياء وعدوانهم في السبت، وخروجهم عن شريعة موسى والتوراة، وتعطيلهم لأحكامها، يقولون في كل يوم في صلاتهم:

((محبة الدهر)) أحبنا، يا إلهنا! يا أبانا! أنت أبونا منقذنا!ويمثلون أنفسهم بعناقيد العنب، وسائر الأمم بالشوك المحيط بالكرم لحفظه، وأنهم سيقيم الله لهم نبيا من آل داود إذا حرك شفتيه بالدعاء، مات جميع الأمم، ولا يبقى على وجه الأرض إلا اليهود.

وهو بزعمهم المسيح الذي وعدوا به، وينبهون الله بزعمهم من رقدته في صلاتهم، وينخونه، ويحمونه، تعالى الله عن إفكهم وضلالهم علوا كبيرا. وضلال هذه أمة اليهود، وكذبها، وافتراؤها، على الله، ودينه، وأنبيائه، لا مزيد عليه.

وأما أكلهم الربا، والسحت، والرشا، واستبدادهم دون العالم بالخبث، والمكر، والبهت، وشدة الحرص على الدنيا، وقسوة القلوب، والذل و الصغار، والخزي، والتحيل على الأغراض الفاسدة، ورمي البرآء بالعيوب، والطعن على الأنبياء: فأرخص شيء عندهم، وما عيروا به المسلمين مما ذكروه، ومما لم يذكروه، فهو في بعضهم، وليس في جميعهم، ونبيهم، وكتابه، ودينه، وشرعه بريء منه، وما عليه من معاصي أمته وذنوبهم، فإلى الله إيابهم وعلى الله حسابهم.

أساس دين النصارى قائم على شتم الله، والشرك به، خرافة الفداء

(فصل) تعيير المسلمين بدين قائم على الخرافات

وإن كان المعير للمسلمين من اليهود والنصارى، فيقال له:

ألا يستحي من أصل دينه الذي يدين به، اعتقاده أن رب السموات والأرض تبارك وتعالى نزل عن كرسي عظمته وعرشه، ودخل في فرج امرأة تأكل، وتشرب، وتبول، وتتغوط، وتحيض، فالتحم ببطنها، وأقام هناك تسعة أشهر يتلبط بين نجو، وبول، ودم طمث، ثم خرج إلى القماط، والسرير، كلما بكى ألقمته أمه ثديها.

ثم انتقل إلى المكتب بين الصبيان، ثم آل أمره إلى لطم اليهود خديه، وصفعهم قفاه، وبصقهم في وجهه، ووضعهم تاجا من الشوك على رأسه، والقصبة في يده؛ استخفافا به، وانتهاكا لحرمته.

ثم قرّبوه من مركب خصّ بالبلاء راكبه، فشدوه عليه، وربطوه بالحبال، وسمّروا يديه ورجليه، وهو يصيح، ويبكي، ويستغيث من حر الحديد، وألم الصلب؛ هذا وهو الذي خلق السموات والأرض، وقسم الأرزاق والآجال.

ولكن اقتضت حكمته ورحمته، أن يمكن أعداءه من نفسه، لينالوا منه ما نالوا، فيستحقوا بذلك العذاب، والسجن في الجحيم، ويفدي أنبياءه ورسله، وأولياءه بنفسه، فيخرجهم من سجن إبليس؛ فإن روح آدم، وإبراهيم، ونوح، وسائر النبيين عندهم، كانت في سجن إبليس في الناس، حتى خلصها من سجنه بتمكينه أعداءه من صلبه!!!

مقالة أشباه الحمير في مريم وابنها

أما قولهم في ((مريم))فإنهم يقولون: إنها أم المسيح ابن الله في الحقيقة، ووالدته في الحقيقة، لا أم لابن الله إلا هي؛ ولا والدة له غيرها، ولا أب لابنها إلا الله، لا ولد له سواه، وأن الله اختارها لنفسه، ولولادة ولده وابنه من بين سائر النساء.

ولو كانت كسائر النساء لما ولدت إلا عن وطء الرجال لها، ولكن اختصت عن النساء بأنها حبلت بابن الله، وولدت ابنه الذي لا ابن له في الحقيقة غيره، ولا والد له سواه، وإنها على العرش جالسة عن يسار الرب تبارك وتعالى والد ابنها، وابنها عن يمينه.

والنصارى يدعونها ويسألونها سعة الرزق، وصحة البدن، وطول العمر، ومغفرة الذنوب، وأن تكون لهم عند ابنها ووالده - الذي يعتقد عامتهم أنه زوجها، ولا ينكرون ذلك عليهم - سوراً، وسنداً، وذخراً، وشفيعاً، وركنا، ويقولون في دعائهم: يا والدة الإله، اشفعي لنا!

وهم يعظمونها، ويرفعونها على الملائكة، وعلى جميع النبيين والمرسلين، ويسألونها ما يسأل الإله من العافية، والرزق، والمغفرة، حتى أن ((اليعقوبية)) يقولون في مناجاتهم لها: يا مريم، يا والدة الإله، كوني لنا سورا، وسندا، وذخرا، وركنا.

((والنسطورية)) يقولون: يا والدة المسيح، كوني لنا كذلك!

ويقولون لليعقوبية: لا تقولوا يا والدة الإله، وقولوا: يا والدة المسيح، فقالت لهم اليعقوبية: المسيح عندنا وعندكم إله في الحقيقة، فأي فرق بيننا وبينكم في ذلك؟ ولكنكم أردتم مصالحة المسلمين، ومقاربتهم في التوحيد.

هذا والأوقاح الأرجاس من هذه الأمة، تعتقد أن الله سبحانه اختار مريم لنفسه، ولولده، وتخطاها كما يتخطى الرجل المرأة.

قال النّظام بعد أن حكى ذلك عنهم، وهم يفصحون بهذا عند من يثقون به.

وقد قال ابن الأخشيد هذا عنهم في ((المعونة)) وقال: إليه يشيرون، ألا ترون أنهم يقولون: من لم يكن والدا يكون عقيما، والعقم آفة وعيب، وهذا قول جميعهم، وإلى المباضعة يشيرون، ومن خالط القوم، وطاولهم، وباطنهم عرف ذلك منهم، فهذا كفرهم، وشركهم برب العالمين، ومسبتهم له، ولهذا قال فيهم أحد الخلفاء الراشدين: أهينوهم، ولا تظلموهم، فلقد سبوا الله مسبة ما سبه إياها أحد من البشر.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه في الحديث الصحيح أنه قال: ((شتمني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وكذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، أما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، وأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته)).

فلو أتى الموحدون بكل ذنب، وفعلوا كل قبيح، وارتكبوا كل معصية، ما بلغت مثقال ذرة في جنب هذا الكفر العظيم برب العالمين، ومسبته هذا السب، وقول العظائم فيه.

فما ظن هذه الطائفة برب العالمين أن يفعله بهم إذا لقوه (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) ويسأل المسيح على رؤس الأشهاد وهم يسمعون (يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) فيقول المسيح مكذبا لهم، ومتبرئا منهم:

(سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق، إن كنت قلته فقد علمته، تعلم ما في نفسي، ولا أعلم ما في نفسك، إنك أنت علام الغيوب، ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم، وكنت عليه شهيدا ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم، وأنت على كل شيء شهيد)؟ !!

الفصل الحادي عشر: النصارى مخالفون للمسيح في كل فروع دينهم أيضا: في الطهارة والصلاة والصوم وأكل الخنـزير وتعليق الصليب.

(فصل) فروع وشرائع دين النصارى

فهذا أصل دينهم، وأساسه الذي قام عليه، وأما فروعه وشرائعه فهم مخالفون للمسيح في جميعها، وأكثر ذلك بشهادتهم، وإقرارهم ولكن يحيلون على البتاركة والأساقفة؛ فإن المسيح صلوات الله وسلامه عليه كان يتدين بالطهارة، ويغتسل من الجنابة، ويوجب غسل الحائض.

وطوائف النصارى عندهم أن ذلك كله غير واجب، وإن الإنسان يقوم من على بطن المرأة، ويبول، ويتغوط، ولا يمس ماء، ولا يستجمر، والبول والنجو ينحدر على ساقه وفخذه، ويصلي كذلك، وصلاته صحيحة تامة، ولو تغوط وبال وهو يصلي لم يضره فضلا عن أن يفسو أو يضرط، ويقولون: إن الصلاة بالجنابة، والبول، والغائط أفضل من الصلاة بالطهارة، لأنها حينئذ أبعد من صلاة المسلمين، واليهود، وأقرب إلى مخالفة الأمتين.

ويستفتح الصلاة بالتصليب بين عينيه، وهذه الصلاة رب العالمين بريء منها، وكذلك المسيح وسائر النبيين؛ فإن هذه بالاستهزاء أشبه منها بالعبادة، وحاش المسيح أن تكون هذه صلاته، أو صلاة أحد من الحواريين، والمسيح كان يقرأ في صلاته ما كان الأنبياء وبنو إسرائيل يقرؤنه في صلاتهم من التوراة والزبور؛ وطوائف النصارى إنما يقرؤن في صلاتهم كلاما قد لحنه لهم الذين يتقدمون ويصلون بهم، يجري مجرى النوح والأغاني.

فيقولون: هذا قداس فلان، وهذا قداس وفلان. ينسبونه إلى الذين وضعوه، وهم يصلون إلى الشرق. وما صلى المسيح إلى الشرق قط، وما صلى إلى أن توفاه الله إلا إلى بيت المقدس، وهي قبلة داود والأنبياء قبله، وقبلة بني إسرائيل.

والمسيح اختتن، وأوجب الختان، كما أوجبه موسى، وهارون، والأنبياء قبل المسيح.

والمسيح حرم الخنزير، ولعن آكله، وبالغ في ذمه؛ - والنصارى تقر بذلك - ولقي الله ولم يطعم من لحمه بوزن شعيرة؛ والنصارى تتقرب إليه بأكله.

والمسيح ما شرع لهم هذا الصوم الذي يصومونه قط، ولا صامه في عمره مرة واحدة، ولا أحد من أصحابه، ولا صام صوم العذارى في عمره، ولا أكل في الصوم ما يأكلونه، ولا حرم فيه ما يحرمونه، ولا عطل السبت يوما واحداً حتى لقي الله، ولا اتخذ الأحد عيدا قط، والنصارى تقر أنه رقى مريم المجد الإنسية، فأخرج منها سبع شياطين، وأن الشياطين قالت له: أين نأوي؟ فقال لها: اسلكي هذه الدابة النجسة، يعني الخنزير.

فهذه حكاية النصارى عنه وهم يزعمون أن الخنزير من أطهر الدواب وأجملها، والمسيح سار في الذبائح، والمناكح، والطلاق، والمواريث، والحدود، سيرة الأنبياء قبله.

الراهب والقسيس يغفر ذنوبهم!! ويطيب لهم نسائهم!!!

وليس عند النصارى على من زنا أو لاط، أو سكر، حد في الدنيا أبدا، ولا عذاب في الآخرة؛ لأن القس والراهب يغفره لهم، فكلما أذنب أحدهم ذنبا أهدى للقس هدية، أو أعطاه درهما، أو غيره، ليغفر له به!!

وإذا زنت امرأة أحدهم بيّتها عند القس ليطيبها له فإذا انصرفت من عنده، وأخبرت زوجها أن القس طيبها قبل ذلك منها وتبرك به!!!

المسيح لم يفوض الأساقفة والبتاركة في التشريع، مناقضة النصارى واليهود

وهم يقرون أن المسيح قال: ((إنما جئتكم لأعمل بالتوراة، وبوصايا الأنبياء قبلي، وما جئت ناقضا، بل متمما، ولأن تقع السماء على الأرض أيسر عند الله من أن أنقض شيئاً من شريعة موسى، ومن نقض شيئا من ذلك يدعى ناقضاً في ملكوت السماء))، وما زال هو وأصحابه كذلك إلى أن خرج من الدنيا، وقال لأصحابه:

((اعملوا بما رأيتموني أعمل، وارضوا من الناس بما أرضيتكم به، ووصوا الناس بما وصيتكم به، وكونوا معهم كما كنت معكم، وكونوا لهم كما كنت لكم)) وما زال أصحاب المسيح بعده على ذلك قريبا من ثلاثمائة سنة.

ثم أخذ القوم في التغيير، والتبديل، والتقرب إلى الناس، بما يهوون، ومكايدة اليهود، ومناقضتهم بما فيه ترك دين المسيح، والانسلاخ منه جملة، فرأوا اليهود قد قالوا في المسيح: أنه ساحر، مجنون، ممخرق، ولد زنية، فقالوا:هو إله تام وهو ابن الله!!

ورأوا اليهود يختتنون فتركوا الختان!!

ورأوهم يبالغون في الطهارة، فتركوها جملة!!

ورأوهم يتجنبون مؤاكلة الحائض، وملامستها، ومخالطتها جملة، فجامعوها!!

ورأوهم يحرمون الخنزير، فأباحوه وجعلوه شعار دينهم!!

ورأوهم يحرمون كثيرا من الذبائح والحيوان، فأباحوا ما دون الفيل إلى البعوضة، وقالوا: كل ماشئت، ودع ما شئت، لا حرج!!

ورأوهم يستقبلون بيت المقدس في الصلاة، فاستقبلوا هم الشرق!!

ورأوهم يحرمون على الله نسخ شريعة شرعها، فجوزا هم لأساقفتهم وبتاركتهم أن ينسخوا ما شاؤا، ويحللوا ما شاؤا، ويحرموا ما شاؤا!!

ورأوهم يحرمون السبت، ويحفظونه، فحرموا هم الأحد، وأحلوا السبت، مع إقرارهم بأن المسيح كان يعظم السبت ويحفظه!!

ورأوهم ينفرون من الصليب، فإن في التوراة ((ملعون من تعلق بالصليب)) والنصارى تقر بهذا، فعبدوا هم الصليب، كما أن في التوراة تحريم الخنزير نصا، فتعبدوا هم بأكله، وفيها الأمر بالختان، فتعبدوا هم بتركه، مع إقرار النصارى بأن المسيح قال لأصحابه:

((إنما جئتكم لأعمل بالتوراة، ووصايا الأنبياء قبلي، وما جئت ناقضاً بل متمما، ولأن تقع السماء على الأرض أيسر عند الله من أن أنقض شيئاً من شريعة موسى))، فذهبت النصارى تنقضها شريعة شريعة في مكايدة اليهود، ومغايظتهم، وانضاف إلى هذا السبب ما في كتابهم المعروف عندهم ((بافر كسيس)):

أن قوما من النصارى خرجوا من بيت المقدس، وأتوا أنطاكية، وغيرها من الشام، فدعوا الناس إلى دين المسيح الصحيح، فدعوهم إلى العلم بالتوراة، وتحريم ذبائح من ليس من أهلها، وإلى الختان، وإقامة السبت، وتحريم الخنزير، وتحريم ما حرمته التوراة، فشق ذلك على الأمم واستثقلوه.

فاجتمع النصارى ببيت المقدس وتشاوروا فيما يحتالون به على الأمم ليحببوهم إلى دين المسيح ويدخلوا فيه.

فاتفق رأيهم على مداخلة الأمم، والترخيص لهم، والاختلاط بهم، وأكل ذبائحم، والانحطاط في أهوائهم، والتخلق بأخلاقهم، وإنشاء شريعة تكون بين شريعة الإنجيل وما عليه الأمم، وأنشأوا في ذلك كتابا، فهذا أحد مجامعهم الكبار.

وكانوا كلما أرادوا إحداث شيء، اجتمعوا مجمعا، وافترقوا فيه على ما يريدون إحداثه إلى أن اجتمعوا المجمع الذي لم يجتمع لهم أكبر منه في عهد قسطنطين الرومي ابن هيلانة الحرانية الفندقية، وفي زمنه بدل دين المسيح، وهو الذي أشاد دين النصارى المبتدع، وقام به وقعد.

وكان عدتهم زهاء ألفي رجل، فقرروا تقريرا، ثم رفضوه ولم يرتضوه، ثم اجتمع ثلاثمائة وثمانية عشر رجلا منهم - والنصارى يسمونهم: الآباء - فقرروا هذا التقرير الذي هم عليه اليوم، وهو أصل الأصول عند جميع طوائفهم لا يتم لأحد منهم نصرانية إلا به، ويسمونه: ((سنهودس)) وهي ((الأمانة))!!

 

السَّابِق                    الفهرس                    التّالي

 

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2006 لـشبكة الشُّورَى الإسلاميَّة

لأفضل تصفح إستخدم إنترنت إكسبلورر 5 أو أحدث. الإتصال بالموقع webmaster@alshoura.org