|
الواسِطة بين الحَقِّ والخَلق
الوسائط والشرك :
والمقصود هنا أن من أثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالوسائط التي تكون بين
الملوك والرعية فهو مشرك ، بل هذا دين المشركين عبادة الأوثان كانوا يقولون
إنها تماثيل الأنبياء والصالحين ، وإنها وسائل يتقربون بها إلى الله
وهو من
الشرك الذي أنكره الله على النصارى ، حيث قال : (اتَّخَذُوا
أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ
ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ
إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)
.
وقال تعالى : (وَإِذَا
سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا
دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)
.
أي
فليستجيبوا لي إذا دعوتهم بالأمر والنهي ، وليؤمنوا بي أن أجيب دعاءهم لي
بالمسألة والتضرع .
وقال تعالى : (فَإِذَا
فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ)
.
وقال تعالى : (وَإِذَا
مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ)
.
وقال تعالى : (أَمَّنْ
يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ
خُلَفَاءَ الْأَرْضِ)
وقال تعالى : (يَسْأَلُهُ
مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)
.
وقد بين الله هذا التوحيد في كتابه وحسم مواد الإشراك به حتى لا
يخاف أحد غير الله ، ولا يرجو سواه ولا يتوكل إلا عليه .
السَّابِق
الفهرس
التّالي |