|
الواسِطة بين الحَقِّ والخَلق
الخشية لله وحده :
قال
تعالى : (فَلا
تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً
) .
وقال تعالى : (إِنَّمَا
ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
.وقال تعالى : (أَلَمْ
تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ
مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً
) .
وقال تعالى : (إِنَّمَا
يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ
) .
وقال تعالى : (وَمَنْ
يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ
الْفَائِزُونَ)
. فبين أن الطاعة لله ورسوله ، وأما الخشية فلله وحده .
قال
تعالى : (وَلَوْ
أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا
اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ
رَاغِبُونَ)
ونظيره قوله تعالى : (الَّذِينَ
قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
.
الرسول يحقق التوحيد :
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحقق هذا التوحيد لأمته ويحسم عنهم مواد الشرك
إذ هذا تحقيق قولنا لا إله إلا الله ، فإن الإله هو الذي تألهه القلوب بكمال
المحبة والتعظيم والإجلال والإكرام والرجاء والخوف حتى قال لهم : ( لا تقولوا
ما شاء الله وشاء محمد ، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد) .
(وقال له رجل ما شاء الله وشئت فقال أجعلتني لله نداً قل ما شاء الله وحده) .
وقال : ( من حلف بغير الله فقد أشرك) .
وقال لابن عباس ( إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله جف القلم بما
أنت لاق ، فلو جهدت الخليقة على أن تنفعك لم تنفعك إلا بشئ كتبه الله لك ، ولو
جهدت أن تضرك لم تضرك إلا بشئ كتبه الله عليك) .
وقال أيضاً ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، فإنما أنا عبد فقولوا
عبدالله ورسوله) .
وقال : ( اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد) .
وقال : ( لا تتخذوا قبري عبداً ، وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم) .
وقال في مرضه : ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) .
يُحذر ما صنعوا .
قالت عائشة رضي الله عنها : (ولولا ذلك لأبرز قبره ، ولكن كره أن يُتخذ مسجداً)
ومع
علم المؤمن أن الله رب كل شئ ومليكه ، فإنه لا يُنكر ما خلقه الله من الأسباب ،
كما جعل المطر سبباً لإنباب النبات .
قال
الله تعالى : (وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا
بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ) .
وكما جعل الشمس والقمر سبباً لما يخلقه بهما ، وكما جعل الشفاعة
والدعاء سبباً لما يقضيه بذلك مثل صلاة المسلمين على جنازة الميت ، فإن ذلك من
الأسباب التي يرحمه الله بها ويثيب عليها المصلين عليه .
السَّابِق
الفهرس
التّالي |