|
الواسِطة بين الحَقِّ والخَلق
الأسباب المشروعة وغير المشروعة :
لكن ينبغي أن يُرف في الأسباب ثلاثة أمور :-
أحدهما :
أن السبب المعين لا يستقل بالمطلوب ، بل لا بد معه من أسباب أخر ،
ومع هذا فلها موانـع ، فإن لم يكمل الله الأسباب ويدفع الموانع لم يحصل المقصود
وهو سبحانه ما شاء كان ، وإن لم يشأ الناس ، وما شاء الناس لا يكون إلا أن يشاء
الله .
الثاني :
أن لا يجوز أن يعتقد أن الشئ سبب إلا بعلم ، فمن أثبت شيئاً بلا علم أو يخالف
الشرع كان مبطلاً ، مثل من يظن أن النذر سبب في دفع الباء وحصول النعماء .
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن
النذر وقال : ( إنه لا يأتي بخير ، وإنما يستخرج به البخيل) .
الثالث :
أن الأعمال الدينية لا يجوز أن يتخذ منها شئ سبباً إلا أن تكون
مشروعة ، فإن العبادات مبناها على التوقيف ، فلا يجوز للإنسان أن يشرك بالله
فيدعو غيره ، وإن ظن أن ذلك سبب في حصوله بعض أغراضه ، وكذلك لا يعبد الله
بالبدع المخالفة للشريعة وإن ظن ذلك ، فإن الشياطين قد تُعين الإنسان على بعض
مقاصده إذا أشرك ، وقد يحصل بالكفر والفسوق والعصيان بعض أغراض الإنسان ، فلا
يحل له ذلك ، إذ المفسدة الحاصلة بذلك أعظم من المصلحة الحاصلة به ، إذ الرسول
صلى الله عليه وسلم بُعث بتحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها ،
فما أمر الله به فمصلحته راجحة ، وما نهى عنه فمفسدته راجحة ، وهذه الجمل لها
بسط لا تحتمله هذه الوريقات .. والله أعلم ؛؛
السَّابِق
الفهرس
التّالي |