|
الواسِطة بين الحَقِّ والخَلق
العلماء ورثة الأنبياء :
ومن
سوى الأنبياء من مشايخ العلم والدين ، فمن أثبتهم وسائط بين الرسول وأمته
يبلغونهم ويعلمونهم ويؤدبونهم ويقتدون بهم فقد أصاب في ذلك .
وهؤلاء إذا أجمعوا فإجماعهم حجة قاطعة لا يجتمعون على ضلالة وإن تنازعوا في شئ
ردوه إلى الله والرسول ، اذ الواحد منهم ليس بمعصوم على الإطلاق ، بل كل أحد من
الناس يؤخذ من كلامه ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( العلماء ورثة الأنبياء فإن الأنبياء لم
يورثوا ديناراً ولا درهماً ، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر) .
ومن أثبتهم وسائط بين الله وبين خلقه كالحجاب الذين بين الملك
ورعيته بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه ، فالله إنما يهدي عباده
ويرزقهم بتوسطهم فالخلق يسألونهم وهم يسألون الله ، كما أن الوسائط عند الملوك
يسألون الملوك الحوائج للناس لقربهم منهم ، والناس يسألونهم أدباً منهم أن
يباشروا سؤال الملك ، أو لأن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك
لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب للحوائج ، فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو
كافر مشرك يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، وهؤلاء مشبهون لله شبهوا المخلوق
بالخالق وجعلوا لله أنداداً .
السَّابِق
الفهرس
التّالي |