سجِّل إسم موقعك     البريد الإلكتروني     مُنتَدَيات الشُّورَى     ألبوم الصُّوَر

الصَفْحَة الأُولَى

القُرآن الكَرِيم

قَصَص القُرآن

شَخْصِيات إِسْلامِيَّة

النَّاشِر الإِسْلامِيّ

التَّارِيخ

المَقَالات

شهادة على العصر

المَكْتَبَة الإِسْلامِيَّة

المَكْتَبَة الصَّوْتِيَّة

 

مَن نَحْن

 

 

 

 

الواسِطة بين الحَقِّ والخَلق

 

 

أنواع الوسائط المردودة :

وفي القرآن الكريم من الرد على هؤلاء ما لم تتسع له هذه الفتوى ، فإن الوسائط التي بين الملوك وبين الناس يكونون على أحد وجوه ثلاثة .

الوجه الأول : إما لإخبارهم من أحوال الناس بما لا يعرفونه ، ومن قال إن الله لا يعلم أحوال عباده حتى يخبره بذلك بعض الملائكة أو الأنبياء أو غيرهم فهو كافر ، بل هو سبحانه يعلم السر وأخفى ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء وهو السميع البصير ، يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات ، لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ولا يتبرم بإلحاح الملحين .

الوجه الثاني : أن يكون الملك عاجزاً عن تدبير رعيته ودفع أعدائه إلا بأعوان يعينونه ، فلابد له من أنصار وأعوان لذله وعجزه ، والله سبحانه ليس له ظهير ولا ولي من الذل ، قال الله تعالى : (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) .

وقال تعالى : (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) .

وكل ما في الوجود من الأسباب فهو خالقه وربه ومليكه فهو الغني عن كل ما سواه ، وكل ما سواه فقير إليه ، بخلاف الملوك المحتاجين إلـى ظهرائهم وهم في الحقيقة شركاؤهم في الملك ، والله تعالى ليس له شريك في الملك ، بل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير .

والوجه الثالث : أن يكون الملك ليس مريداً لنفع رعيته والإحسان إليهم ورحمتهم إلا بمحرك يحركه من خارج ، فإذا خاطب الملك من ينصحه ويعظمه أو من يدل بحيث يكون يرجوه ويخافه تحركت إرادة الملك وهمته في قضاء حوائج رعيته ، إما لما حصل في قلبه ن كلام الناصح الواعظ المشير ، وإما لما يحصل من الرغبة أو الرهبة من كلام المدل عليه ، والله تعالى هو رب كل شئ ومليكه ، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها ، وكل الأشياء إنما تكون بمشيئته ، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وهو إذا أجرى نفع العباد بعضهم على بعض : فجعل هذا يحسن إلى هذا ويدعو له ويشفع فيه ونحو ذلك ، فهو الذي خلق ذلك كله ، وهو الذي خلق في قلب هذا المحسن الداعي الشافع إرادة الإحسان والدعاء والشفاعة .

لا يجوز أن يكون في الوجود من يكرهه على خلاف مراده ، أو يعلمه ما لم يكن يعلم ، أو من يرجوه الرب ويخافه .

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقولن أحدكم اللهم أغفر لي أن شئت ، اللهم أرحمني إن شئت ، ولكن ليعزم المسألة فإنه لا مكره له) .

والشفعاء الذين يشفعون عنده : لا يشفعون إلا بإذنه ، كمال قال : (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) .

وقال الله تعالى : (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) .

وقال الله تعالى : (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) .

فبين أن كل من دُعي من دونه : ليس له ملك ولا شرك في الملك ولا هو ظهير ، وأن شفاعتهم لا تنفع إلا لمن أذن له .

وهذا بخلاف الملوك فإن الشافع عندهم قد يكون له ملك ، وقد يكون شريكاً لهم في الملك ، وقد يكون مظاهراً لهم معاوناً لهم على ملكهم .

 

وهؤلاء يشفعون عند الملوك بغير إذن الملوك هم وغيرهم ، والملك يقبل شفاعتهم تارة بحاجته إليهم ، وتارة لخوف منهم ، وتارة لجزاء إحسانهم إليه ومكافأتهم وإنعامهم عليه ، حتى إنه يقبل شفاعة ولده وزوجته ، لذلك فإنه محتاج إلى الزوجة والى الولد ، حتى لو أعرض عنه ولده وزوجته لتضرر بذلك ، ويقبل شفاعة مملوكة ، فإذا لم يقبل شفاعته يخاف أن لا يطيعه ، أو أن يسعى في ضرره ، وشفاعة العباد بعضهم عند بعض كلها من هذا الجنس ، فلا يقبل أحد شفاعة أحد إلا لرغبة أو رهبة ، والله تعالى لا يرجو أحداً ، ولا يخافه ولا يحتاج إلى أحد ، بل هو الغني ، قال الله تعالى : (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) . إلى قوله تعالى : (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) .

والمشركون يتخذون شفعاء من جنس ما يعدونه من الشفاعة .

قال الله تعالى : (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) .

وقال تعالى : (فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) .

وأخبر عن المشركين أنهم قالوا : (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) .

قال الله تعالى: (وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) .

 

السَّابِق                    الفهرس                   التّالي

 

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2006 لـشبكة الشُّورَى الإسلاميَّة

لأفضل تصفح إستخدم إنترنت إكسبلورر 5 أو أحدث. الإتصال بالموقع webmaster@alshoura.org