سجِّل إسم موقعك     البريد الإلكتروني     مُنتَدَيات الشُّورَى     ألبوم الصُّوَر

الصَفْحَة الأُولَى

القُرآن الكَرِيم

قَصَص القُرآن

شَخْصِيات إِسْلامِيَّة

النَّاشِر الإِسْلامِيّ

التَّارِيخ

المَقَالات

شهادة على العصر

المَكْتَبَة الإِسْلامِيَّة

المَكْتَبَة الصَّوْتِيَّة

 

مَن نَحْن

 

 

 

 

الواسِطة بين الحَقِّ والخَلق

 

 

مقدار الأسباب :

وإذا كان كذلك فالالتفات إلى الأسباب شرك ([1])  في التوحيد ، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل ، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع ([2])  بل العبد يجب أن يكون توكله ودعاؤه وسؤاله ورغبته إلى الله سبحانه وتعالى ، والله يقدر له من الأسباب من دعاء الخلق وغيرهم ما شاء الله .

 

الدعاء المشروع والشفاعة :

والدعاء مشروع أن يدعو الأعلى للأدنى والأدنى للأعلى ، فطلب الشفاعة والدعاء من الأنبياء كما كان المسلمون يستشفعون بالنبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ، ويطلبون منه الدعاء ، بل وكذلك بعده استسقى عمر والمسلمون بالعباس عمه ، والناس يطلبون الشفاعة يوم القيامة من الأنبياء ، ومحمد صلى الله عليه وسلم ، وهو سيد الشفعاء ، وله شفاعات يختص بها ، ومع هذا فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا عليّ فإنه من صلى عليّ صلى الله عليه عشراً ، ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون ذلك العبد ، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة) .

(وقد قال لعمر لما أراد أن يعتمر وودعه ، يا أخي لا تنسني من دعائك) .

فالنبي صلى الله عليه وسلم قد طلب من أمته أن تدعو له ، ولكن ليس ذلك من باب سؤالهم ، بل أمره بذلك لهم كأمره لهم بسائر الطاعات التي يثابون عليها مع أنه صلى الله عليه وسلم له مثل أجورهم في كل ما يعلمونه ، فإنه قد صح عنه أنه قال : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ) .

وهو داعي الأمة إلى كل هدى فله مثل أجورهم في كل ما اتبعوه فيه ، وكذلك إذا صلوا عليه فإن الله يصلي على أحدهم عشراً ، وله مثل أجورهم مع ما يستجيبه من دعائهم له ، فذلك الدعاء قد أعطاهم الله أجرهم عليه ، وصار ما حصل له به من النفع نعمة من الله عليه .

وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال : (ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب بدعوة إلا وكّلَ الله به ملكاً كلما دعا لأخيه بدعوة قال الملك الموكّلُ به آمين ولك مثل ذلك ) .

وفي حديث آخر : ( أسرع الدعاء دعوة غائب لغائب) .

فالدعاء للغير ينتفع به الداعي والمدعو له ، وإن كان الداعي دون المدعو له ، فدعاء المؤمن لأخيه ينتفع به الداعي والمدعو له ، فمن قال لغيره أدعُ لي وقصد انتفاعهما جميعاً بذلك كان هو وأخوه متعاونين علـى البر والتقوى ، فهو نبه المسئول وأشار عليه بما ينفعهما .

 

والمسئول فعل ما ينفعهما بمنزلة من يأمر غيره ببر وتقوى ، فيُثاب المأمور على فعله ، والآمر أيضاً يثاب مثل ثوابه لكونه دعا إليه ، لا سيما ومن الأدعية ما يؤمر بها العبد كما قال الله تعالى : (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) .

فأمره بالاستغفار ثم قال : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً) .

فذكر سبحانه استغفارهم واستغفار الرسول لهم إذ ذاك مما أمر به الرسول حيث أمره أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات ، ولم يأمر الله مخلوقاً  أن يسأل مخلوقاً شيئاً لم يأمر الله المخلوق به ، بل ما أمر الله العبد أمر إيجاب أو استحباب ، ففعله هو عبادة لله وطاعة وقربة إلى الله ، وصلاح لفاعله وحسنة فيه ، وإذا فعل ذلك كان أعظم لإحسان الله إليه وإنعامه عليه ، بل أجل نعمة أنعم الله بها على عباده أن هداهم للإيمان .

والإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة والحسنات ، وكلما ازداد العبد عملاً للخير ازداد إيمانه ، هذا هو الإنعام الحقيقي المذكور في قوله تعالى : (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) .

وفي قوله تعالى : (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) .


 


([1]) وذلك إذا اعتقد أن هذه الأسباب تؤثر بنفسها دون أن ينظر إلى مسبب الأسباب وهو الله .

([2]) يجب على المؤمن الأخذ بالأسباب المشروعة والتوكل على الله لقوله صلى الله عليه وسلم  للرجل (أعقلها وتوكل) .

 

السَّابِق                    الفهرس                   التّالي

 

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2004 - 2006 لـشبكة الشُّورَى الإسلاميَّة

لأفضل تصفح إستخدم إنترنت إكسبلورر 5 أو أحدث. الإتصال بالموقع webmaster@alshoura.org