|
أسرع (تميم) نازلاً سُلَّم السفينة فور رسوها. وعلى عكس ما يفترض
به من أن يستريح من عناء السفر، أو حتى أن يتوجَّه إلى بيته، فقد
صاحب أوَّل قافلة متجهة إلى يثرب التي أسماها أهلها بالمدينة
المُنَوَّرة بعد حلول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بها. فما
إن وصلها حتى سأل عن النَّبيِّ المُرسل، فدلُّوه عليه حتَّى وصل
إليه وهو في المسجد بين أصحابه، فجلس بين يديه وقال له:
-
أشهد ألَّا إله إلا الله، وأنَّك يا (مُحَمَّدُ) رسول الله.
ففرح به رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم ومن معه من الصَّحابة، ثم
سألوه عن السبب في هدايته فقال:
-
كنت قد سمعت برسول الله وبدينه، وكنت مازلت أُقَلِّب الأمر في
نفسي، حتَّى حدث لي أمر كان السَّبب في تمام قناعتي.
ثم حكى لهم ما كان من أمر رحلته البحريَّة وما رأى فيها من أمور لا
تُصَدَّق.
فاستبشر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وتهلَّل وجهه، ثم أمر
المنادي فنادى: الصَّلاة جامِعة. واجتمع النَّاس في المسجد، فصلَّى
بهم صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم أمَرَهم بالبقاء في أماكنهم،
واعتلَى
المنبر ثم قال:
-
أتدرون
لما جمعتكم؟
فقال النَّاس:
-
الله ورسوله أعلم.
فأجاب صلَّى الله عليه وسلَّم:
-
إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة. ولكن جمعتكم، لأن (تميماً
الداري)، كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع وأسلم. وحدثني حديثا وافق
الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجَّال.
وحكى لهم صلَّى الله عليه وسلَّم ما رواه له (تميم)، ثم ضرب صلَّى
الله عليه وسلَّم المنبر بعصاه وقال مشيراً للمدينة المُنَوَّرة:
-
هذه طيبة. هذه طيبة. هذه طيبة. ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟
فقال الناس:
-
نعم.
فقال صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يشير بيده جهة الشرق:
-
فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة
ومكة.
ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن. لا بل من قبل المشرق، ما هو.
من قبل المشرق، ما هو. من قبل المشرق، ما هو.
وبقِي النَّاس يتدبَّرون ما سمعوه وكأنَّ على رؤوسهم الطَّير.
****
|