|
كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يسير ومعه (أُبَيُّ بن
كَعْبٍ) الأنصاريُّ، وانطلقا إلى إحدى ضواحي المدينة، وكانت ضاحية
يسكنها اليهود. فلمَّا وصلا إلى بعض بيوت اليهود، نظر (أُبَيُّ بن
كعب) وإذا برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يتصرَّف بطريقة
عجيبة. فقد أخذ يسير قرب أحد البيوت وهو يتخفَّى بجذوع النَّخل.
فتعجَّب (أُبَيٌّ) وإن لم يقل شيئاً. بل ظل يُقَلِّد رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم فيما يفعل. ونظر (أُبَيّ) إلى ما يراقبه
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فإذا به يراقب بيتاً من بيوت
يهود، فيه صبي يدعى (صافٍ بن صيَّاد). وإذا بـ(صافٍ) مضطجع على
فراش من قطيفة بحديقة الدَّار، وهو يزوم ويتمتم بكلمات غير مفهومة
أو واضحة. واستمرَّ (صافٍ) على حاله لفترة ورسول الله صلَّى الله
عليه وسلّم يراقبه بإهتمام، بينما (أُبَيُّ بن كعب) يرقب المشهد في
دهشة وترقُّب.
بينما الحال على ذلك، إذا بأُمِّ (صافٍ) تخرج من المنزل دون أن
يشعر بها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. فلمَّا رأته إنتابها
الإرتباك وصاحت مُحَذِّرة:
-
يا (صاف)! هذا (محمَّد)!
فانتبه (صافٍ) وتوقَّف عن التمتمة وغضب. فمضى رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم مع (أُبَيّ) وهو يقول له:
-
لو تَرَكَتْه بَيَّن.
****
سار رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في طُرُقات المدينة ومعه
(عمر بن الخطاب) رضي الله عنه يتحدَّثان في أمور الدين والدُّنيا.
وبينما هما كذلك إذا بصبية يلعبون وبينهم (ابن صياد). فتوجَّه رسول
الله صلَّى الله عليه وسلَّم نحو الصِّبية وهو يرقب (ابن صيَّاد)
ويرى ما يفعل وكيف يتصرَّف. كان (ابن صيَّاد) قد قارب بلوغ مبلغ
الرِّجال آن ذاك. فاقترب منه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
حتَّى وضع يده على ظهره. فلما التفت له (ابن صياد) قال له صلَّى
الله عليه وسلَّم:
-
أتشهد أنِّي رسول الله؟
فنظر له (ابن صيَّاد) قليلاً بصمت ثم قال:
-
أشهد أنَّك رسول الأُمِّيِّين.
ثم صمت قليلاً وأردف:
-
أتشهد بأنِّي رسول الله؟!
فتغيَّر وجه رسول الله، ودفع (ابن صيَّاد) بيده وهو يقول:
-
آمنت بالله ورُسُلِه!
ثم تمالك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقال له أنَّه يُفكِّر
في كلمة، وسأله إن كان يستطيع أن يُخَمِّنها. فبدا على (ابن صياد)
الإهتمام والتركيز، ثم قال بعد برهة:
-
الدُّخ... الدُّخ...
فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بغضب:
- إخسأ، فلن تعدو قدرك.
فانتفض (عمرٌ) الَّذي كان يراقب المشهد بصمت طوال الوقت لمَّا رأى
غَضْبة رسول الله، وهمَّ أن يستلَّ سيفه من غُمده وهو يقول:
-
ذرني يا رسول الله أقطع عُنُقَه.
فهَدَّأَه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قائلاً له:
-
إن يكُنْهُ، فلن تُسَلَّط عليه. وإن لم يكُنْهُ فلا خير لك في قتله.
وانصرف الرَّسول و(عمر). فاستفسر (عمر بن الخطَّاب) من الرَّسول
صلَّى الله عليه وسلَّم عمَّا حدث، فشرح له رسول الله أنَّه كان
يختبر (صافٍ ابن صيَّاد) ليعلم إن كان هو الدَّجال أم لا. فسأله
(عمر) عن الكلمة الَّتي كان يُخبِّئها له، فأجابه رسول الله:
-
الدُّخان!
****
|