|
أصحاب الجَنَّة
هذه القصة من القصص القرآنى تفيض حكمة وعظة
وتذكرة وعبرة لمن اراد ان يتعظ او يتذكر ..
وقد وقعت احذاثها فى بلاد ((اليمن)) بعد بعثة
النبى ((عيسى))عليه السلام .
وكانت احداث هذه القصة معروفة ل((قريش)) و اهل
مكة وشائعة بينهم فى زمن النبى ((محمد)) صلى الله عليه وسلم..
ولهذا ضربها الله (تعالى) لهم مثلا ..
وسبب ان الله (تعالى) قد ضرب هذه القصة مثلا
لـ((قريش))
هو ان زعماء ((قريش)) وسادتها -وهم اهل الغنى
والثراء ، والقوة والسلطان والجبروت والتكبر- كانوا يتطاولون على ضعاف المؤمنين من
صحابة النبى صلى الله عليه وسلم ويذيقونهم صنوفا من العذاب والوانا من الاضطهاد ..
بل ان اذاهم بالقول والفعل قد امتد الى شخص رسول
الله صلى الله عليه وسلم .. لماذا ؟!
لان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن من اثرياء
((مكة)) الذين يملكون الذهب والفضة ، وهو صلى الله عليه وسلم .
لو شاء لصارت معه الجبال ذهبا وفضة ..
*******
وقد انزل الله (تعالى) هذه القصة فى القرآن
الكريم ، مذكرا كفار ((قريش)) بعاقبة الكفر والجحود ، والبخل وبطر النعمة ، والشح
واكل اموال الفقراء بالباطل . ومنع حقوقهم التى اوجبها الله (تعالى) لهم فى اموال
الاغنياء ، وان من يفعل ذلك ، فإن عاقبته تكون وخيمة ، وان الله ( تعالى) يرد مكره
عليه ويجعل تدميره فى تدبيره ..
وهذه القصة تتجاوز بأحداثها واشخاصها والعبرة
منها حدود الزمان والمكان ، اللذين وقعت فيهما ، وتتجاوزهما الى كل زمان ومكان
آخرين ، بما فى ذلك زماننا الحاضر ، وكل زمان ومكان منذ ان خلق الله (تعالى) البشر
واسكنهم الارض ، والى ان يرث ومن عليها ..
فهى قصة لا يكاد يخلو منها زمان او مكان ..
لانها قصة النفس الشحيحة الحريصة على متاع
الحياة الدنيا الزائل .
قصة النفوس الحريصة على اكل حقوق الفقراء ، التى
اوجبها الله (تعالى) فى اموال الاغنياء ..
*******
مكان الاحداث .. ارض اليمن .. وبالتحديد فى قرية
تسمى ((ضروان)) وتقع على مسافة قصيرة من مدينة (صنعاء)العاصمة ..
زمن الاحداث .. بعد بعثة النبى (عيسى)عليه
السلام بوقت قصير ، وقبل بعثة النبى (محمد)صلى الله عليه وسلم ..
ففى قرية (ضروان) ببلاد (اليمن) عاش بطل هذه
القصة.. وهو واحد من الصالحين ..
كان هذا الرجل مؤمنا تقيا ورعا ..
وكان ثريا او مستورا .. وكان محسنا كريما يعرف
حق الله (تعالى) عليه ، ويؤديه دون تهاون فيه ابدا ..
كما كان يعرف حقوق الناس عليه ، خاصة حقوق
الفقراء واليتامى والمساكين ؛ فلم يهضم حقهم عليه ابدا..
بل كان يسارع باخراج زكاة زرعه وماله اولا فاولا
، ودون تهاون او تقاعس او تكاسل ..
وكان لهذا الرجل المؤمن التقى ثلاثة من الاولاد
..
وكان يعلمهم كنذ صغرهم ان يهتموا بحقوق الفقراء
والمساكين عليهم .. والا يتهاونوا فى اخراج زكاة اموالهم ..
وكان يريهم بنفسه كيف يعطى كل ذى حق حقه ..
*******
وكان هذا الرجل المؤمن التقى الصالح يمتلك جنة
(بستانا) عامرة بأشجار الفاكهة والنخيل ، التى تتخللها الزروع المختلفة من خضر
ومحاصيل ..
وكان الرجل يبذل غاية جهده فى الاهتمام بجنته
ورعايتة زرعها واشجارها .. وقد بارك الله (تعالى) فى جنته ، فكانت تؤتى اكلها وتخرج
زرعها وثمرها بإذن ربها ، ولا تنقص منه شيئا ..
وكانت للرجل التقى الصالح عادة حسنة يتبعها فى
ناتج جنته من الثمار والمحاصيل .. فقد قسمه الى ثلاثة اقسام ..
ثلث يخرجه زكاة للفقراء والمساكين واليتامى
والمحتاجين ..
وهذا الثلث كان يحرص على ان يكون من احسن الثمر
واجود المحاصيل ..
وثلث يدخره لقوته وقوت عياله طوال العام ..
والثلث الاخير يبيعه ليشترى منه البذور والشتلات وينفق منه على البستان ..
وكان الرجل التقى يحرص على دعوة الفقراء
والمساكين واليتامى والمحتاجين الى بستانه فى يوم حصاد الزرع والثمر ؛ حتى يأخذ كل
منهم نصيبه فى الحال ..
هكذا صار الرجل التقى الصالح على هذه الحال
لسنوات وسنوات ، فبارك الله (تعالى) فى بستانه وماله..
*******
ولما وافى الرجل الصالح التقى اجله الذى قدر له
، اوصى اولاده وصيته الاخيرة ، وحضهم على عمل الخير .. ثم لفظ انفاسه الاخيرة ،
وغادر الحياة الدنيا ؛ ليلقى حظه من الكرامة والتكريم فى جنة رب العالمين ، جزاء
بره وتقواه ، واداء حق المحتاجين والفقراء ..
وورث اولاده البستان من بعده ، وكان البستان
عاكرا بالزروع والثمار ، التى تركها الاب الراحل ، والتى حان موعد جنيها ، ولكن
الابناء كانت نفوسهم شحيحة عكس ابيهم الكريم الراحل ..
ولذلك قرروا ان يديروا البستان على طريقتهم وليس
على طريقة ابيهم .
اجتمع الاخوة الثلاثة ليتشاوروا فى أمر البستان
، فقال كبيرهم :
لقد كان ابونا رحمه الله يبعثر نقوده هباء على
الفقراء ، لقد كان غير محق حين يمنح الفقراء كل هذا القدر من محصول وثمار بستاننا ،
وقال الاخ الاوسط موافقا :
معك حق ، فنحن الذين نعمل ونكد ونتعب فى الزرع
والحرث والسقى والحصاد ، ثم يأتى هؤلاء فى يوم الحصاد ليأخذوا ثمرة كدنا وتعبنا ،
دون ان يبذلوا اى مجهود ، وكأن البستان ، بستانهم والزرع زرعهم ، وليس بستاننا نحن
وزرعنا ، فتجاوب معه الاخ الاصغر قائلا :
نحن احق بما يأخذه هؤلاء المتطفلون دون وجه حق ،
ودون جهد .. انهم يأخذون ما يأخذون عنوة ..
وقال الاخ الاكبر :
صدقت ، لن نفرط فى قوتنا وقوت ابنائنا بعد الان
ليأخذه هؤلاء بهذه البساطة ..
قال الاخ الاوسط بعد تفكير وتردد :
اننا بذلك نعتدى على حقوق هؤلاء الناس ، ونعطل
فريضة الزكاة كما ان ذلك ليس من البر لابينا الراحل- عليه رحمة الله- ، ولا من
الوفاء له .. فتبادل الاصغر نظرة مع الاخ الاكبر وقال :
-
هل انت موافق على ما
سنقوم به ام لا ؟!
-
فقال الاخ الاوسط :
-
موافق ، ولكن كيف سنفعل
ذلك ؟!
كيف سنمنع هؤلاء الفقراء حقهم الذى منحه لهم
ابونا منذ سنوات طويلة ..
قال الاخ الاصغر :
هذا صحيح .. لقد تعودوا ان يأتوا الى البستان فى
وقت الحصاد ؛ ليأخذواثلث المحصول والثمار .. لن نستطيع التخلص منهم بالبساطة التى
نتصورها ..
وقال الاخ الاوسط :
ما ان يسمعوا اننا نحصد الحصاد ؛ حتى يأتوا الى
البستان دون سابق دعوة او انذار ..
اما الاخ الاكبر فتبسم وقال بلهحة الواثق من
نفسه :
لدى خطة محكمة .. اقصد حيلة نحتال بها ، حتى
ننجو بمحصول بستاننا كاملا ، دون ان يأخذوا منه شيئا ..
فتطلع اليه اخواه ، وقال الاخ الاصغر فى لهفة :
كيف ؟!
قال الاخ الاكبر وكأنه يفجر قنبلة :
نحصد ثمار المحصول فى الصباح الباكر جدا ،
وننقله الى بيوتنا سرا وقبل ان يستيقظ هؤلاء الفقراء من نومهم ويعلموا ما حدث .
صاح الاخ الاصغر متهللا بالفرح :
هذه هى الفكرة ، وعندما يستيقظ هؤلاء الكسالى من
نومهم نكون نحن قد وضعنا المحصول فى المخازن ، وأغلقنا عليه الابواب والمتاريس .
وقال الاخ الاكبر متهكما فى سخرية :
وطالما انه وضع فى المخازن ، فلن يستطيع احدهم
ان ينتزع حبة واحدة ..
فقال الاخ الاوسط وكان اكثرهم اعتدالا فى
التفكير :
حل حاسم ، لكن تنفيذه يحتاج الى عدد اكبر من
الحصادين والحمالين ، حتى نتمكن من انجاز العمل كله فى الصباح ، اقصد اننى لست
مستريحا لهذا الامر .
قال الاخ الاكبر :
المهم اننا كلنا موافقون ..
فقال الاصغر :
بالتأكيد .. هل يرفض احد زيادة دخله الى الضعف؟!
وقال الاخ الاكبر :
طالما اننا كلنا متحمسون للفكرة هكذا ، فيجب ان
نضع ايدينا فى ايدى بعضنا نحن الثلاثة حتى نتعاهد ونقسم ذلك .
فوضع الاخوة الثلاثة ايديهم فى ايدى بعضهم ،
وقالوا معا وفى نفس واحد :
نقسم ان نقطف ثمار جنتنا فى الصباح الباكر ..
*******
وهكذا استقر رأى الاخوة الاشحاء على منع الفقراء
حقهم فى الزكاة ، الذى كان ابوهم التقى الراحل يؤديه اليهم ..
وأقسموا على تنفيذ ذلك فى الصباح الباكر ، لكنهم
نسوا امرا مهما ، وهو ان كل شىء بإرادة الله ورهن قدرته ومشيئته ؛ ولذلك نسوا ان
يستثنوا فى قسمهم ، اى لم يقولوا : ((ان شاء الله)) ، وكأنهم واثقون تمام الثقة من
قدرتهم على تنفيذ ما عزموا عليه ودبروه .
وهكذا بيتوا النية ، وناموا ليلتهم على ان
يستيقظوا فى الصباح الباكر لجنى الثمار وحرمان الفقراء ..
وبينما هم يغطون فى نومهم الهادىء العميق ،
ويتقلبون فى احلامهم الهانئة اللذيذة ، ونفوسهم الشحيحة الشريرة تمنيهم الامانى
العذاب ، بما سوف يحصلون عليه من محصول يتضاعف بإضافة حقوق الفقراء اليه ..
ولئن كان الفقراء البائسون هم ايضا نائمون
وغافلون عما دبره لهم هؤلاء الجناة الاشحاء ، فإن هناك عينا ساهرة لا تغفل ولا تنام
، وقدرة ترعى الضعفاء ، وتدفع تدبير المدبرين وتبطل كيد الاشقياء .. انها عين الله
الساهرة التى لاتنام ، وقدرته (سبحانه) التى لا تقف امامها قدرة ..
ففى اثناء الليل كانت هناك مفاجأة ضخمة ومروعة
تعد للاخوة الاشحاء الاشقياء ..
مفاجأة لا تخطر على بال احد وليست فى حسبان احد
من البسر ولا يقدر عليها احد سوى الله الواحد الاحد ، العادل المنتقم .
ففى الوقت الذى كان فيه الاخوة نائمين ،
والفقراء غافلين عما دبر لهم فى الخفاء ، كان هناك تدبير الهى من الله الواحد
القهار ..
فقد طاف على الجنة (البستان) فى اثناء الليل
طائف خفى من جنود ربك التى لا يعلمها الا هو (سبحانه) طرقها طارق من جنود الله
الخفية ، التى يرسلها (سبحانه) على من يشاء من خلقه العاصين الجاحدين بالعذاب
والتدمير والهلاك .
قال بعضهم ان الله (تعالى) ارسل على الجنة
(البستان) نارا ، فأحرقت الزرع و الاشجار والثمار ، ولم تترك منها شيئا ..
فى لحظات تحولت الخضرة والنماء الى رماد اسود ،
كل هذا والاخوة نائمون لا يعلمون شيئا عما حدث لجنتهم من دمار وضياع .
وفى الصباح الباكر جدا ، استيقظ الاخوة ، وأخذ
كل واحد منهم ينادى اخويه ليمضوا الى موعدهم ؛ حتى ينفذوا ما اتفقوا عليه ، وعقدوا
عليه العزم ليلا ، وراح كل منهم يشجع اخويه على الذهاب معه ويحرضهما قائلا :
اذهبوا مبكرين لحصد زرعكم ان كنتم عازمين على
تنفيذ ما اقسمنا عليه من حرمان الفقراء ..
وانطلق الاخوة الى بستانهم فى حرص شديد وسرية
تامة ، وهم يتحدثون بأصوات خافتة مهموسة حتى لا يسمعهم او يحس بهم احد من الفقراء
والمساكين ؛ فيتبعهم الى البستان ويدخل عليهم فى اثناء عملية الحصاد ..
وزيادة فى الحرص واحكام التدبير على الفوز بكل
حصاد البستان وثماره خالصا لهم ، راح كل منهم يوصى اخويه بذلك .
فقال الاخ الاكبر :
اياكم ان تسمحوا لاحد من الفقراء والمساكين او
تمكنوه من دخول بستاننا ؛ حتى يفوز ببعض الثمار .. اياكم اياكم والا فشل تدبيرنا ..
وراح الاخوان الاخران يرددان نفس الكلام فى تحد
واصرار على تنفيذه ..
وهكذا مضى الاخوة الاشحاء ، وهم عازمون مصممون
فى انفسهم اشد التصميم على منع اى فقير او مسكين من دخول بستانهم اة الاقتراب منه ،
وكانوا واثقين تماما ان فى قدرتهم فعل ذلك ، وان املهم قد تحقق كما خططوا له ودبروا
.. وإن هى الا لحظات حتى يصلوا الى بستانهم ، ويسعدوا بحصد ثمارهم ..
********
وكانت المفاجأة المذهلة .. لقد وصل الاخوة الى
جنتهم .
ووقفوا ينظرون فى دهشة وذهول .. فقد تبدل المنظر
.. وبدل الخضرة والنماء والاشجار والثمار ، رأوا ارضا محترقة سوداء .. لقد تحول
اللون الاخضر الناضر الى ظلمة وسواد ورماد .. فصاح الاخ الاوسط مبهوتا :
اين ذهبت الزروع والاشجار والثمار ، التى
تركناها هنا بالامس ، وجئنا اليوم لنحصدها :
فرد عليه الاخ الاكبر فى ذهول :
هذه ليست جنتنا التى نعرفها .. اعتقد اننا
اخطأنا وضللنا الطريق اليها .. نحن تائهون ..
وقال الاخ الاصغر مبهوتا :
هذا الكلام يبدو معقولا ومقبولا .. ومفهوما نعم
ليست هذه جنتنا .. نحن تائهون ..
وأخذ الاخوة يحملقون فى البستان بنظرات زائغة ،
فتحققوا انه بستانهم ، وان اقدامهم لم تخطىء او تضل الطريق كما تصوروا فى البداية
..
وحين افاقوا من صدمة المشاهدة الاولى ثابوا الى
رشدهم وعادوا الى انفسهم ، وراوا انهم يقفون امام الحقيقة المؤلمة .
امام جنتهم المحترقة ، والتى تحولت الى رماد
وسواد ..
فصاح الاخ الاكبر فى تحسر :
لم نضل الطريق .. بل نحن محرومون ..
وقال الاخ الاوسط فى ندم :
- نعم نحن محرومون ..لقد حرمنا ثمر جنتنا وخيرها
..
وحرمنا شجرها وزرعها .. لقد جنينا على انقسنا ..
ضاع جهدنا هباء ..
وقال الاخ الاصغر متحسرا :
حرمنا ثمرة جنتنا وخيرها .. والاهم من ذلك حرمنا
ثواب عملنا وزكاتنا ، وحل علينا غضب ربنا وعقابه .. يا ويلنا .. يا ويلنا .
فقال الاخ الاكبر :
لقد حاق بنا عاقبة مكرنا السيىء ، ونيتنا
الخبيثة ..
هذه عاقبة منع الفقراء حقوقهم واكل اموالهم ..
وصاح الاخ الاوسط وكان اعقلهم ، وكان قد وافق
على متابعتهم فى هذا الامر مرغما :
-الم اقل لكم ان تسبحوا الله ..
فقال الاخوان : الاكبر والاصغر :
((سبحان ربنا انا كنا ظالمين)) ..
*******
ولما ثاب الاخوة الى رشدهم ، ورأوا ماحل بجنتهم
من الدمار والخراب ، وانه كان السبب فيما حل بهم من مصيبة ، فيقول احدهم للاخر :
انت السبب .. انت الذى اوحيت الينا بهذه الفكرة
المدمرة الشريرة ..
بل انت السبب .. لولا مشورتك ماكنا فيما نحن فيه
الان .. فيقول له الثالث :
بل انت الذى زينت لنا هذا الامر ، فسرنا وراءك
وحدث ماحدث .. لولاك ما حرمنا الفقراء اموالهم ، وما حل بنا ما حل ..
فلما هدأت ثورتهم علموا انهم كانوا جميعا مخطئين
،فتوقفوا عن لوم بعضا ، وقالوا جميعا :
- يا هلاكنا ويا تعاستنا .. لقد كنا طاغين
وظالمين ..
وقال الاخ الاكبر فى ندم :
- لقد كنا عاصين وباغين حين منعنا الفقراء
حقوقهم.
فقال الاخ الاوسط :
وكنا مخطئين حين تخوفنا الفقراء ولم نتوكل على
ربنا حق التوكل ، فأكلنا حقوق الفقراء والمساكين ..
وقال الاخ الاصغر :
لقد تبنا الى ربنا عسى ان يقبل توبتنا ..
وتاب الاخوة جميعا الى ربهم مما اقترفوه من ذنب
، وسألوه ان يغفر لهم خطاياهم .. وقال الاخ الاكبر فى توسل :
لعل ربنا يبدلنا جنة خيرا من جنتنا المحترقة ،
فقد تبنا اليه ، واعترفنا بخطيئتنا ..
وقال الاخ الاوسط :
انا نرجو عفو الله (تعالى) ونطلب احسانه ..
وقال الاخ الاصغر :
نرجو من الله ذلك .. نرجو من الله ذلك ..
وهذه القصة تبين عاقبة البخل ومنع اداء الزكاة ،
التى هى حق الفقراء فى اموال الاغنياء ..
وقد وردت قصة ((اصحاب الجنة))فى سورة القلم..
قال الله (تعالى) :
{إِنَّا
بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا
لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ {17} وَلَا يَسْتَثْنُونَ {18} فَطَافَ عَلَيْهَا
طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ {19} فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ {20}
فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ {21} أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ
صَارِمِينَ {22} فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ {23} أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا
الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ {24} وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ {25}
فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ {26} بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ {27}
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ {28} قَالُوا
سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ {29} فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى
بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ {30} قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ {31}
عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ
}
[سورة القلم
: الايات 17 – 32 ]
(تمت)
الفهرس
|